ومنذ سنوات ألف أحد الإخوان من مكناس , من خريجي الجماعة الإسلامية بالمدينة المنورة كنابا ضخما عن (الطرق الصوفية بالمغرب) , وكان عنوانه أوسع من مضمونه , إذ قصره على ست بدعوى أنها اكبر الطوائف وأوسعها انتشارا, ولو صبر نفسه على البحث والتقصي لبلغ عددها العشرات , علما بأن شيخنا عبد الحفيظ الفاسي الفهري ألّف في خصوص فروع الشاذلية بالمغرب فبلغت عددا كبيرا في كتابه (ترجمان المعرب لأشهر فروع الشاذلية بالمغرب) , وذكر الفقيه المؤقت المسفيوي في كتابه: (الرحلة المراكشية) , كثيرا من الطرق الموجودة بمراكش.
وبالأمس القريب أفرزت الزاوية الدرقاوية بطنجة طريقتين امتازت كل واحدة بدعاوى وطقوس , ومادام الباب مفتوحا على مصراعيه للأدعياء والدجاجلة في غيبة الحسبة الشرعية , والوازع الديني فلكل من أراد الحق في إنشاء طائفة , وبناء زاوية , ولن يكلفه ذلك إلا تصنع الحال وادعاء منامات , والشطح بكلمات , والأغبياء في الدنيا كثير والأنعام خلقها لكم ...
كما ظهرت الطريقة البوتشيشية بشرق المغرب , وترامى شررها فعم السهل والحزن وانشق عنها أحد أقطابها الشيخ عبد السلام ياسين فانفرد بطريقة جذبت إليه آلافا من الشباب المندفع بغريزته للجديد , ولا سيما والمرشد معروف بإطلاعه على المذاهب الفكرية وإتقانه بعض اللغات , وفضل جرأته في الترويج لأفكاره ومواقفه السياسية , وقد تصدى للرد عليه كثير من الناس حتى من جماعته , ناقمين عليه شذوذه وانحرافه عن الجادة , وخلطه الحق بالباطل في مؤلفاته الكثيرة , وآخر من تصدى لتقد أفكاره ودعاويه الأستاذ الصريح الصادع بالحق أبو عاصم عمر بن مسعود في كتابه الممتع حوار هادئ مع الأستاذ عبد السلام ياسين, وقد قرأته فحمدت صراحته وتقصيه لمعظم زلقات الشيخ في مختلف مؤلفاته القديمة والحديثة , وقد