بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله رب العالمين وصلى على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم.
وبعد:
كان المغرب منذ أن دخله الإسلام. تربة خصبة لنحل المبتدعة وطوائفهم. وفي وقت مبكر ذرّ قرن الخوارج الصفرية. وأقاموا به دولة. كما كان مهدا للدعوة الشيعية. منه انبعثت طلائعها. فانتشرت في إفريقيا تونس و ليبيا إلى أن دخلت مصر. وبنى المعز الفاطمي على يد قائده جوهر, مدينة القاهرة. أسس بها الجامع الأزهر ليكون مركزا للدعوة. كما استفحلت نحلة البرغواطيين في تامسنا. وما حولها إلى أن قضى عليها عبد الله بن ياسين.
وفي أيام المرابطين والموحدين نشطت الحركة الصوفية. وتجلى نشاطها في الخلوة والمبالغة في العبادة والزهد والتقشف. كما في سيرة الأخوين الهزميريين , ومن تحدث عنهم التادلي في (التشوف) ,والبادسي في (المقصد الشريف) وابن قنفذ في (أنس الفقير) , ولن تجد في أخبار هؤلاء إلا نادرا , جنوحا إلى التصوف الفلسفي , وادعاء الشطحات.
وفي أيام بني مرين تكاثرت الزوايا , وتتامت الدعاوى وتدوولت مؤلفات و أنظام , وعمّ البلاء وطم فيمن بعدهم , وأخلد إلى الراحة والخمول والاشتغال بالكرامات والمنانات يلتمسون فيها العزاء عن تكالب العدو على الوطن , ونقضه من أطرافه.