الصفحة 17 من 188

فصل في انتقاده لترجمة الشيخ وجزمه بالباطل وبيان كذبه وحمقه بالدليل والبرهان.

قال الأخ: (ذكروا في ترجمته أنه قرأ على علماء الدنيا كلهم، ففي طنجة مثلا ذكروا أنه قرأ على: الشيخ عبد الله بن الصديق ... ، وأنا أجزم بأنه ما درس وما جلس ولو عند واحد من هؤلاء البتة، وأهل مكة أدرى بشعابها، ولكم أن تسألوا أنفسكم) .

قلتُ: انظر جرأة الرجل على تكذيب الشيخ، وتأمل غروره بنفسه وإعجابه برأيه الكاسد، بل وتحدّيه وجزمه أن الشيخ لم يأخذ عن واحد من هؤلاء الشيوخ، كأنه لم يكن يفارق ظل الشيخ أبدا، لكننا بإذن الله نصفعه ونرده إلى جحره خائبا وهو حسير، وهذه جرأة بلغت حد الحماقة، ولعل هذا من أثر عين برقال التي ذكر المؤرخون أن من شرب منها أصيب في عقله [1] .

و هذا نص إجازة الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري كتبها لشيخنا الحدوشي فرج الله عنه، وهو دليل قوي على اتصاله به وأخذه عنه، ومعه نسخة مصورة عن الأصل و بها إمضاء بخط الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد بن عبد الله أرسله الله رحمة للعالمين بشيرًا ونذيرًا. فوضّح للمسلمين الطريقة أتم توضيح بقوله وفعله وتقريراته-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-.أما بعد:

(1) - جاء في تقويم البلدان لعماد الدين"أبو الفداء"صاحب حماة: وأهلها أي _مدينة طنجة_مشهورون بقلة العقل وضعف الرأي. وذكر لسان الدين ابن الخطيب في (معيار الاختيار) أن ذلك من ماء عين بها. انظر (الجؤنة 1/ 101)

وجاء في الروض المعطار (1926) وبخارج طنجة عين ماء طيّب يُسمونه بَرقال، ويُقال إنه يحدث الحمق لشاربه، فهم يعرفون بذلك، فيقال لمن تهافت منهم: شربت ماء برقال، لا جناح عليك، وقال الشاعر:

بطنجة عين ماء وسط رمل ... لذيذ ماءه كالسلسبيل

خفيف وزنه عذب ولكن ... يطير بشاربه ألف ميل

قلتُ: ولعل صاحبنا الطنجي شرب من هذه العين حتى ارتوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت