فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 323

وأما قصة عمرو بن لُحَيَّ ، وتغييره دين إبراهيم: فإنه نشأ على أمر عظيم من المعروف والصدقة ، والحرص على أمور الدين . فأحبه الناس حبًا عظيمًا . ودانوا له لأجل ذلك ، حتى مَلّكوه عليهم . وصار ملك مكة وولاية البيت بيده . وظنوا أنه من أكابر العلماء ، وأفاضل الأولياء . ثم إنه سافر إلى الشام . فرآهم يعبدون الأوثان . فاستحسن ذلك وظنه حقًا . لأن الشام محل الرسل والكتب . فلهم الفضيلة بذلك على أهل الحجاز وغيرهم . فرجع إلى مكة ، وقدم معه بهُبَل . وجعله في جوف الكعبة ، ودعا أهل مكة إلى الشرك بالله . فأجابوه . وأهل الحجاز في دينهم تَبَعٌ لأهل مكة ، لأنهم ولاة البيت وأهل الحرم . فتبعهم أهل الحجاز على ذلك ، ظنًا أنه الحق . فلم يزالوا على ذلك حتى بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم بدين إبراهيم عليه السلام ، وإبطال ما أحدثه عمرو بن لُحَيَّ . وكانت الجاهلية على ذلك ، وفيهم بقايا من دين إبراهيم لم يتركوه كله . وأيضًا يظنون أن ما هم عليه ، وأن ما أحدثه عمرو: بدعة حسنة . لا تغير دين إبراهيم . وكانت تلبية نزار: لبيك . لا شريك لك . إلا شريكًا هو لك ، تملكه وما ملك ، فأنزل الله: ( ضرب لكم مثلًا من أنفسكم: هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم ، فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم ؟ كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون ) . ومن أقدم أصنامهم ' مناة ' وكان منصوبًا على ساحل البحر بقُدَيد . تعظمه العرب كلها ، لكن الأوس والخزرج كانوا أشد تعظيمًا له من غيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت