الثنية ، حيث لا يرونه ، استقبل بوجهه البيت ، ثم دعا بهؤلاء الدعوات ، ورفع يديه ، فقال: ! ( ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ) ! وجعلت أم إسماعيل ترضعه . وتشرب من الشنة . فيدر لبنها على صبيها . حتى إذا نَفَذَ ما في السقاء: عطشت ، وعطش ابنها . وجعلت تنظر إليه يتَلَوَّى - أو قال: يَتَلَبّط - فانطلقت كراهيةَ أن تنظر إليه . فوجدت الصفا أقرب جبل إليها ، فقامت واستقبلت الوادي تنظر: هل ترى أحدًا ؟ فلم تر أحدًا ؟ . فهبطت من الصفا ، حتى إذا بلغت الوادي: رفعت طرف دِرْعها . ثم سعت سعي الإنسان المجهود ، حتى جاوزت الوادي . ثم أتت المروة ، فقامت عليها . فنظرت: هل ترى أحدًا ؟ فلم تر أحدًا ، ففعلت ذلك سبع مرات - قال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: فذلك سعى الناس بينهما - ثم قالت: لو ذهبتُ فنظرت ما فعل ؟ - تعني الصبي - فذهبت فنظرت . فإذا هو على حاله ، كأنه يَنْشَغُ للموت . فلم تقرّ نفسها . فقالت: لو ذهبت لَعَلِّي أحس أحدًا ؟ فذهبت فصعدت الصفا . فنظرت . فلم تحس أحدًا . حتى أتمت سبعًا . ثم قالت: لو ذهبت فنظرت ما فعل ؟ فإذا هي بصوت . فقالت: أغِثْ إن كان عندك خير . فإذا بجبريل . قال: فقال بعقبة على الأرض . فانبثق الماء فذهبت أم إسماعيل ، فجعلت تحفر ، فقال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: يرحم الله أم إسماعيل ، لو تركت زمزم - أو قال: لو لم تغرف من الماء - لكانت زمزم عينًا معينًا - وفي