لقد ذهب جمهور العلماء إلى جواز تزويج الأب البكر الصغيرة، بل نُقل الإجماع على جواز ذلك؛ وممن نقل الإجماع: الإمام أحمد (ت 241 ه) ؛ ابن المنذر في"الإجماع"والإنصاف؛ [1] المروزي في"اختلاف العلماء"؛ ابن عبد البر في"التمهيد"، البغوي في"شرح السنة"؛ النووي في"شرح مسلم" [2] ؛ ابن حجر في"الفتح" [3] ؛ الباجي في"المنتقى"؛ ابن العربي في"عارضة الأحوذي"؛ والشنقيطي في"مواهب الجليل". والخلاف في هذا شاذ لا يعتد به كما قال الحافظ ابن حجر، [4] لكن الإمام النووي رحمه الله ذكر بأن الشافعي وأصحابه استحبوا عدم تزويج البكر من طرف الأب والجد حتى تبلغ؛ ويستأذنها لئلا يوقعها في أسر الزوج وهي كارهة؛ ثم ذكر بأن قولهم هذا لا يخالف حديث عائشة؛ وذلك لأن مرادهم هو عدم تزويجها قبل البلوغ إذا لم تكن في ذلك مصلحة ظاهرة يخاف فوتها بالتأخير كحديث عائشة؛ وإلا استحب تحصيل ذلك الزوج، حيث إن الأب مأمور بمصلحة ولده فلا يفوتها.
أما في ما يتعلق بوقت زفاف الصغيرة المزوجة والدخول بها، فقد أورد تفصيل في المسألة حيث إنه إن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة عُمل به، أما في حال اختلافهما فقد قال أحمد وأبو عبيد: تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها؛ أما مالك والشافعي وأبو حنيفة فقد ذكروا بأن حد ذلك أن تطيق الجماع؛ ويختلف ذلك باختلافهن ولا يضبط بسنٍّ. وهذا هو الصحيح، إذ ليس في حديث عائشة تحديد ولا منع من ذلك فيمن أطاقته قبل تسع؛ ولا الإذن فيه لمن لم تطقه وقد بلغت تسعا. أما موقع عائشة من المسألة، فقد أورد الداودي بأنها كانت قد شبَّت شبابًا حسنًا رضى الله عنها وأرضاها. [5] وقد ذكر الشيخ محمد بن عبد الرحمن المغراوي (1948 م) في جواب علمي على سؤال تحت رقم: 371 وجه له، نشر
(1) انظرعبد الله بن أحمد بن حنبل، مسائل الإمام أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله، تحقيق: علي سليمان المهنا، ص: 1011 - 1012
(2) انظر محيي الدين النووي، المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج، طبعة بيت الأفكار، ص: 883.
(3) بن حجر، فتح الباري،"ع. س"، 11/ 454.
(4) انظرعبد الله بن عبد العزبز الجبرين، مجلة البحوث الإسلامية، عدد:33، ص 251.
(5) النووي،"ع. س"، ص: 883. -بتصرف-