فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 359

هنا قول ربنا عز وجل: {وَلا تَقرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وَما بَطَنَ} ؛ [1] وقوله تعالى: {وَلا تَقرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبيلًا} ، [2] حيث جاء النهي عن قرب الزنى ودواعيه مخافة الوقوع فيه؛ وهو تعبير بالغ في التحريم مشعر بخطورة دواعيه؛ وذلك لوصفه بأنه فاحشة وطريقا بلغ الغاية في السوء؛ وهي قرينة صاحبته تدل على ذلك؛ وعليه فإن النهي هنا يقتضي التحريم باتفاق، [3] كما أنه يقتضى قبح المنهي عنه شرعا. [4]

إننا إذا أردنا الحديث عن كيفية تفاعل دولة المغرب مع توصيات مؤتمر بكين للمرأة، فإنه لا يمكننا فعل ذلك بمعزل عن المؤتمرات الأخرى سواء منها السابقة أو اللاحقة؛ وذلك نظرا لأنها بكاملها ما هي إلا حلقات لسلسلة واحدة موحدة، تصب في اتجاه واحد رغم تعدد الطرق وتشكلها؛ فإذا نظرنا مثلا في توصيات وقرارات بعضها خاصة مؤتمر السكان والتنمية في القاهرة؛ ومؤتمر المرأة في بكين؛ ومؤتمر إستانبول حول الأسرة والإسكان؛ فإنه سريعا ما يتبين للناظر الهدف الموحد لها ألا وهو: إنهاء دور الأسرة ووظيفتها الشرعية والاجتماعية؛ وبث الانحلال والفساد الخلقي في المجتمعات؛ وغرس روح العصيان بين الشباب؛ وبالجملة إضعاف روح الدين والتدين في النفوس، لذلك فإن المغرب حين وقع على هذه الاتفاقيات والتوصيات، فإنه تحفظ عن بعض البنود التي تتعارض مع الشريعة بصفته دولة إسلامية. لكن هل هذا يكفي؟

إن الناظر في بعض ما يدور على موائد تلك المؤامرات؛ والمحلل لما يلاك بألسنة أصحابها من مصطلحات، سرعان ما يتبين له خبثهم ولعبهم عليها؛

(1) سورة الأنعام، الآية: 151.

(2) سورة الإسراء، الآية 32.

(3) انظرعياض بن نامي السلمي، أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله،"ع. س"، ص: 273.

(4) انظرأحمد اتلسرخسي، أصول السرخسي،"ع. س"، 1/ 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت