رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فقال:"إني أخشى أن يطول عليك زمان أن تمل. اقرأه في كل شهر". قلت، يا رسول الله: دعني أستمتع من قوتي وشبابي. قال:"اقرأه في كل عشرين". قلت: يا رسول الله، دعني أستمتع من قوتي وشبابي. قال:"اقرأه في عشر". قلت: يا رسول الله: دعني أستمتع من قوتي وشبابي. قال:"اقرأه في كل سبع". قلت، يا رسول الله: دعني استمتع من قوتي وشبابي، فأبى [1] . قال الحافظ الذَّهَبي [2] : وكان خَيرا مُقبلا على شأنه. أ هـ.
اجتهاده في العبادة بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم:
كان دأبه الاجتهاد في العبادة-على ما كان فيه من الثراء العريض والغنى الواسع الداعية إلى الراحة والدعة، والإقبال على الحياة وملذاتها. لكنه-على خلاف ذلك- اشتد في العبادة بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - ليتقي بها فتنة الدنيا. قال - رضي الله عنه: لخَيْرٌ أَعملُهُ اليومَ أَحبُّ إليَّ من مِثلَيْهِ مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّا كنا مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تُهِمُّنا الآخرةُ ولا تُهِمُّنا الدنيا، وأنَّا اليومَ قد مالتْ بنا الدنيا [3] .
جَمْعه للقرآن [4] :
(1) - مسند أحمد 11/ 68 رقم 5617 - مصنف عبد الرزاق 3/ 355 رقم 5956 - الكبرى للنسائي, كتاب: فضائل القرآن, باب: في كم يقرأ القرآن؟ 7/ 276 رقم 8010 - سنن ابن ماجة, باب: ما جاء في كم يستحب يختم القرآن 1/ 428 رقم 1346 - صحيح ابن حبان, كتاب: الرقاق, باب: ذكر الأمر لقارئ القرآن أن يختمه في سبع لا فيما هو أقل من هذا العدد 3/ 33 رقم 756. والحديث: صححه الألباني في"التعليقات على سنن بن ماجة"1/ 428.
(2) - تذكرة الحفاظ للحافظ الذَّهَبي (1/ 35) . دار الكتب العلمية: بيروت, ط 1، 1419 هـ.
*الحافظ الذَّهَبي, هو محمد بن أحمد بن عثمان بن قايْمَاز، شمس الدين، أبو عبد الله (ت: 748 هـ) : حافظ، ومؤرخ، وعلامة محقق. له تصانيف كثيرة، منها:"تاريخ الإسلام الكبير"، و"ميزان الاعتدال في نقد الرجال". (انظر: طبقات الشافعية لابن السبكي 5/ 216-شذرات الذهب 6/ 153) .
(3) - المعجم الكبير للطبراني 14/ 38 رقم 14627 - مجمع الزوائد للهيثمي 9/ 354 رقم 15905، وقال: رجاله رجال الصحيح.
(4) - لم يُذكر عبد الله بن عمرو فيمن جمعوا القرآن في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك في حديث أنس - رضي الله عنه - المشهور، والذي قصرهم على أربعة ليس فيهم عبد الله. لكن نقل القرطبي في (تفسيره 1/ 57) عن الباقلاني أنه قال-بعد ذكره حديث أنس بن مالك-: فقد ثبُت بالطرق المتواترة أنه (قد) جمع القرآنَ عثمانُ، وعليُ، وتميم الداري، وعبادةُ بن الصامت، وعبدُ الله بن عمرو بن العاص. فقول أنس:"لم يجمعه غير أربعة"يحتمل لم يأخذه تلقيا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير هؤلاء الأربعة، وأن بعضهم تلقى بعضه عن بعض. والله أعلم.