في الكمية.
المذهب الأول:- أن الماء إذا كان قلتين فأكثر لا ينجس إلا بتغيره فإذا كان اقل من ذلك تنجس بوقوع النجاسة فيه سواءً تغير أم لا 0
وروي ذلك عن ابن عمر وأبي عبيد وإسحاق وأبي ثور وهو رواية عن ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد، واليه ذهب الشافعي واحمد في أشهر الروايات عنه 0 (30) والحجة عندهم: ما روي عن ابن عمر قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع فقال: - صلى الله عليه وسلم - {إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث} (31)
1 -وقد اعل ّ ابن عبد البر هذا الحديث وقال: إسناده مضطرب اضطرابا يوجب التوقف عن القول به 0 (32) وقد رد عليه النووي 0 (33)
وقال صاحب التحفة: (صححه الشافعي واحمد وابو عبيد وإسحاق وابن معين وابن خزيمة والطحاوي وابن حبان والدار قطني وابن منده والحاكم والخطابي) (34)
واعترض على الاستدلال بهذا الحديث من وجه ٍ أخر وهو: أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يقدر القلتين ولو أراد التحديد بهما لقدرهما 0 (35) لذلك اختلف العلماء في تقديرهما 0
فقال الشافعي: هي مقدار قلتين من قلال هجر، وهما مقدار خمس قلل من قلل الحجاز، وقدر أصحابه قلة الحجاز بمائة رطل بغدادي وعلى ذلك فمقدار القلتين عنده خمسمائة رطل بغدادي تقريبًا في الأصح، ومقابل الأصح أن هذا المقدار تحديدي وهذا ظاهر قول القاضي وبه قال أبو الحسن الامدي واحد الوجهين لأصحاب لان اعتبار ذلك كان احتياطا ً، وما اعتبره احتياطا كان واجبا، كغسل جزء من الرأس مع الوجه، احتج الشافعي لذلك لحديث رواه فقال: أخبرنا مسلم بن خالد الزنجي عن بن جريج بإسناد لا يحضرني وقد ذكره ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسًا) وقال في الحديث بقلال هجر (36) وقد وصل البيهقي حديث الشافعي هذا 00 (37) وتعقبه بن حجر والزيلعي وابن التركماني وبينوا أن إسناده لا تقوم به حجة فقد ذكره الزيلعي في نصب الراية