الحمد لله الذي بعث محمدا - صلى الله عليه وسلم - {} الى الناس كافة، وجعله سيد المرسلين وخاتم النبيين، وجعل أمته خير امة ٍ أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويدعون الى طريق الحق، وجعل أفضل الأمة أصحابه الحواريين الذين حفظوا سنته ورعوها حق رعايتها وأدوها الى الأمة ناصحين حتى تمت النعمة وكمل الدين وثبتت حجة الله على العالمين وبعد:
فإن الله هيأ للأمة الإسلامية رجالا ً صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فهم خير القرون الذين ثبتت عدالتهم بثناء الله عز وجل وثناء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {} ثم خلق خلقا ً أخر الحقوا بالصحابة واتبعوهم وسمعوا الأحاديث منهم واخذوا العلم عنهم فسموا بالتابعين، وشاع فيهم الاجتهاد والاستنباط ما لم يكن في الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعين، وهم خير القرون بعد قرن النبي - صلى الله عليه وسلم - {} والصحابة الكرام كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - {} (خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم (( 1) ومن بين علماء التابعين ظهر عالم بارع ومجتهد هو الإمام أبو سعيد العنبري البصري، وبما أن علم هؤلاء لم يُدوّن كما دُوّن غيره وإنما بقي مبثوثًا في كتب الفقه وغيرها ولتمهيد الطريق والإفادة من علمهم اتجهت الى جمع فقه ابو سعيد العنبري في العبادات - قسم الطهارة- ليكون هذا موضوع البحث لإظهار علمه وفقهه 0 ولقد اقتضت طبيعة البحث أن تنقسم الدراسة على مقدمة ومبحثين بينت في المبحث الأول حياته في ثلاثة مطالب. المطلب الأول اسمه، ولقبه، وولادته ووفاته. أما المطلب الثاني: بعض شيوخه. اما المطلب الثالث: بعض تلاميذه، وفي المبحث الثاني بينت فيه فقهه في العبادات - قسم الطهارة في خمس مسائل، المسالة الاولى: حكم الماء اذا خالطته النجاسة، المسألة الثانية: استخدام المنديل في الوضوء، المسألة الثالثة: الصفرة والكدرة في ايام الحيض، المسألة الرابعة: اكثر مدة الحيض، المسألة الخامسة: الوضوء على المستحاضة. ثم اختتمت البحث بخاتمة اسأل الله حسنها بينت فيها اهم ما توصلت اليه من نتائج ثم وضعت قائمة للمصادر التي استقيت منها بحثي هذا، وختاما ً هذا جهدي وعملي أقدمه للدارسين، وكلي عجز وتقصير والله اسأل أن يجعل نيتي خالصة لوجهه سبحانه وتعالى، إذ منه التوفيق وبنعمته تتم الصالحات وتنزل البركات وصلى الله على خير خلقه محمد وآله وصحبه أجمعين