إلا ان حديث زينب المذكور رواه البخاري ومسلم عن عائشة وليس فيه أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لها بالاغتسال اكثر من مرة واحدة وإنما كانت تفعل ذلك من نفسها تطوعًا 0 فعن عائشة قالت: استفتت ام حبيبة بنت جحش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت إني استحاض فقال إنما ذلك عرق فاغتسلي ثم صلي فكانت تغتسل عند كل صلاة اللفظ لمسلم قال مسلم: قال الليث بن سعد: لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أم حبيبة بنت جحش عند كل صلاة ولكنه شيء فعلته هي 0 (107) وكذلك قال الشافعي وابن عيينة وغيرهم 0 (108)
القول الرابع: ذهب جماعة من العلماء الى القول بأنها تغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا وتؤخر الظهر الى أخر وقتها وتقدم العصر في أول وقتها وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحدا ً تؤخر المغرب وتقدم العشاء وتغتسل للفجر فهم يوجبون عليها الغسل ثلاث مرات في اليوم، روي ذلك عن النخعي وعبد الله بن شداد وهو رواية عن علي وابن عباس وعطاء (109)
والحجة عندهم:
ما وري عن أسماء بنت عميس قالت قلت يا رسول الله إن فاطمة بنت أبي حبيش استحاضت منذ كذا وكذا فلم تصلِّ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبحان الله هذا من الشيطان لتجلس في مركن فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحدا وتغتسل للفجر غسلا واحدا 0 (110)
وأجيب بأنه قد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على ان هذا هو الأفضل وليس بواجب وان الواجب هو الغسل عند انقضاء الحيض 0 (111)
فعن حمنة بنت جحش من حديث طويل فيه أنها استحاضت على عهد رسول الله ... - صلى الله عليه وسلم - فقال لها تلجمي وتحيضي في كل شهر في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام ثم اغتسلي غسلا فصلي وصومي ثلاثة وعشرين او أربعة وعشرين وأخري الظهر وقدمي العصر واغتسلي لهما غسلا وأخري المغرب وقدمي العشاء واغتسلي لهما غسلا وهذا أحب الأمرين إلي ّ 0 (112)