1 - (( شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر ) )للحافظ ابن حجر العسقلاني ص 6 - 8، (( المستصفى ) )ج 1 ص 91، الشوكاني ص 49.
2 -العسقلاني ص 3 - 4 الشوكاني ص 46 (( المستصفى ) )ج 1 ص 90.
3 - (( المسودة ) )ص 233 - 235.
وإلا فلا.
ب - أن يكون الرواة في كل طبقة من طبقات الرواية بهذا الوصف الذي ذكرناه في
الشرط الاول.
ج- أن يكون مستند علم الرواة مستفادًا عن طريق المشاهدة، أو السماع. ويترتب على هذا الشرط أمران، الأول: إذا لم يكن الرواة عالمين بالخبر به، بأن كانوا ظانين، فإن الشرط لا يتحقق، وبالتالي لا يتحقق التواتر. والثاني: إذا كان علم الرواة مستندًا الى أمر عقلي غير محسوس، فلا يتحقق التواتر.
فإذا تحققت شروط التواتر، أفاد الخبر اليقين، والعلم الضروري، وهو الذي يضطر إاليه الإنسان بحيث لا يمكن دفعه (1) ، لأن الثابت بالتواتر كالثابت بالمعاينة (2) . وعلى هذا فالسنة المتواترة مقطوع بصحة نسبتها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم دون أي شك، فتكون دليلًا من أدلة الأحكام، ومصدرًا تشريعيًا لها، بلا خلاف بين المسلمين (3) .
158 -أنواع السنة المتواترة:
السنة المتواتر قد تكون قولية، وقد تكون فعلية. والأولى قليلة، والثانية كثيرة، ونتكلم عنهما بإيجاز شديد.
السنة المتواترة القولة: وهي نوعان: لفظي، ومعنوي.
فالنوع الأول: ما تواتر لفظه، مثل قوله عليه الصلاة والسلام (( مَن كَذَبَ عَليَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبوَّأ مَقْعَدَه منَ النَّار ) ).
1 - (( قواعد التحديث ) )للقاسمي ص 128، العسقلاني ص 4، (( المسوّدة ) )ص 233.
2 - (( أصول ) )السرخسي ج 1 ص 291.
3 - (( الإحكام في أصول الأحكام ) )لابن حزم الأندلسي ج 1 ص 104 القاسمي ص 128.
والمعنوي: هو ما تواتر المعنى المشترك فيه دون تواتر لفظه، أي ما تختلف ألفاظ الرواة فيه، ولكنها كلها تشتمل على معنى واحد في جميع الروايات. ولا يلزم في هذا النوع أن يكون أصحاب كل رواية على حدة قد بلغوا حد التواتر ولكن المعنى المشترك يشترط فيه بلوغ حد التواتر باعتبار مجموع الروايات. ومثال هذا النوع: كون الأعمال مبناها النية، وأن اعتبارها بها. فهذا المعنى روي عن النبي عليه الصلاة والسلام بصورة متواترة، إذ وردت به أخبار كثيرة تبلغ حد التواتر في دلالتها على هذا المعنى، وإن كان كل خبر لم يبلغ بنفسه حد التواتر، فمن هذا: الأخبار المروية عن النبي عليه السلام: (( إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ) )، وقوله: (( مَنْ قَاتَل لِتكُونَ كَلِمةُ الله هي العُليا فَهُوَ في سَبيلِ الله ) )، و (( وَرُبَّ قَتِيلٍ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ ) )، وغيرذلك من الاخبار الكثيرة الدالة على أن اعتبار العمل إنما يكون
بالنية. فهذا المعد تواتر عن النبي عليه الصلاة والسلام، إذا جاء في أخبار كثيرة
أجمعت على هذا المعنى، وإن اختلفت الألفاظ وتنوعت القضايا (1) .