المطلب السادس
العزيمة و الرخصة
41 -العزيمة و الرخصة من أقسام الحكم التكليفي، لأن الأول: اسم لما طلبه الشارع أو أباحه على وجه العموم، و الرخصة: اسم لما أباحه الشارع عند الضرورة تخفيفًا عن المكلفين، و دفعًا للحرج عنهم، و الطلب و الإباحة من أقسام الحكم التكليفي.
و ذهب البعض الى أن العزيمة و الرخصة من أقسام الحكم الوضعي، باعتبار أن العزيمة ترجع الى أن الشارع جعل الأحوال العادية للمكلفين سببًا لبقاء الأحكام الأصلية و استمرارها، و أن الرخصة ترجع الى جعل الشارع الأحوال الطارئة غير الاعتيادية سببًا للتخفيف عن المكلفين، و السبب من أقسام الحكم الوضعي.
و لكن ما ذهب إليه الأولون هو الاظهر، و هذا ما جرينا عليه، فالعزيمة و الرخصة: من أقسام الحكم التكليفي.
42 -و العزيمة في اللغة: القصد على وجه التأكيد، و منه قوله تعالى:» فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا « [طه: (115) ] ، أي لم يكن ما آدم عليه السلام قصد مؤكد على عصيان أمر ربه.
أما في الاصطلاح: فمعناها هو ما ذكرناه آنفًا.
و قد عرفها البعض: بأنها اسم لما هو أصل من الأحكام غير متعلق
بالعوارض (1) ، و معنى هذا: أن العزيمة تطلق على الأحكام الشرعية التي شرعت لعموم المكلفين، دون نظر إلى ما قد يطرأ عليهم من أعذار، فهي أحكام أصلية، شرعت ابتداءً لتكون قانونًا عامًا لجميع المكلفين في أحوالهم العادية، و لم ينظر في تشريعها إلى ضرورة أو عذر كالصلاة و سائر العبادات. وهي تتنوع إلى أنواع الحكم التكليفي: من وجوب و ندب و كراهة و إباحة، و لا تطلق عند المحققين إلا إذا قابلتها رخصة.
43 -و الرخصة في اللغة: السهولة و اليسر، و في الاصطلاح: ما ذكرناه.
و عرفها البعض، بقوله: هي ما وسع للمكلف في فعله لعذر و عجز عنه، مع قيام السبب المحرم (2) ، أو هي ما شرع من الأحكام لعذر مع قيام المحرم، لولا العذر لثبتت الحرمة (3) .
و معنى هذا الكلام، هو ما قلناه أوّلًا، فالرخصة: هي الأحكام التي شرّعها الشارع، بناءً على أعذار المكلفين، و لولاها لبقي الحكم الأصلي، فهي حكم استثنائي من أصل كليّ، و سبب الاستثناء ملاحظة الضرورات و الأعذار دفعًا للحرج عن المكلف، وهي في أكثر الأحوال تنقل الحكم الأصلي من مرتبة اللزوم إلى مرتبة الإباحة، و قد تنقله إلى مرتبة الندب أو الوجوب كما سيأتي.
44 -أنواع الرخص: