سيأتي تفصيل ذلك - إن شاء الله- في مبحث الاستصحاب كدليل من أدلة الاحكام.
وعلى هذا فالأفعال من عقود وتصرفات، والأشياء من جماد أو حيوان أو نيات، الأصل فيها الإباحة showthread.php?t=31344)، فما لم يرد دليل من الشارع يدل على حكمها صراحةً، فحكمها الإباحة استصحابًا للإباحة الأصلية.
هذا وإن حكم المباح: أنه لا ثواب فيه ولا عقاب، ولكن قد يثاب عليه بالنية والقصد، كمن يمارس أنواع الرياضة البدنية بنية تقوية جسمه، ليقوى على محاربة الأعداء.
40 -ومما تجب ملاحظته: أن المباح showthread.php?t=31344) على ما فسرناه إنما هو بالنسبة للجزم، واما بالنسبة للكل فهو إما مطلوب الفعل او الترك، فالإباحة تتجه إلى الجزئيات، لا إلى الكليات، وإلى بعض الأوقات، لا إلى جميع الأزمان.
كالأكل: فهو مباح، بمعنى: أن للمكلف أن يتخير أنواع المطعومات المباحة، فيأخذ منها ما يشاء ويترك ما يشاء، كما له ان يترك الأكل في وقت من الاوقات، ولكن أصل الأكل مطلوب فعله من حيث الجملة، لأن فيه حياة الأنسان وحفظ الحياة مطلوب من الكلف.
والتمتع بالطيبات من مأكل ومشرب وملبس: مباح من حيث الجزء، وفي بعض الحالات، فللمكلف أن يتمع أو لا يتمتع بهذا الجزئي من الطيبات، ماكولأ كان، أو مشروبًا، او ملبوسًا، حنى لو تركه في بعض الأوقات مع القدرة عليه لا حرج عليه، ولكن لو تركه جملةً لكان على خلاف المندوب شرعًا، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ الله يُحبُّ أن يَرَى أثَرَ نِعْمَته على عَبْدِه ) )،وفي الحديث أيضًا: (( إذا أَوْسَعَ اللهُ عليكم فأوْسِعُوا على أنفسكم ) )،فترك الطيبات بالجملة مكروه showthread.php?t=31344)، وأخذها من حيث الجملة مندوب، والتخير في جزئياتها فعلًا وتركًا ووقتًا دون وقت مباح حلال.
واللهو البرئ كالتنزه في البساتين واللعب المباح والسماع المباح ونحو ذلك:
مباح بالجزء، بمعنى: لو فعله المكلف في بعض الأوقات، وفي بعض الحالات، فلا
حرج فيه، ولكن لو اتخذ اللهو عادةً له، وقضى أوقاته فيه، كان ذلك خلاف محاسن
العادات، ومن ثم يصير مكروهًا، فالكراهة showthread.php?t=31344) هنا منصبة عل الدوام والاستمرار باللهو
وقضاء الوقت فيه، لا عليه باعتبار الجزء، أي باعتبار مباشرته في بعض الأوقات لا على وجه العادة والاستمرار.
ووطء الأزواج زوجاتهم: مباح، ولكن تركه بالكلية وعلى وجه الدوام
والاستمرار حرام، لما قيمه من الإضرار بالزوجة والتفويت لمقاصد النكاح، فالإباحة في الوطء منصبة على جزئياته وأوقاته، والحرمة منصبه على تركه جملة (1) .
1 -الشاطبي ج 1 ص 130 وما بعدها.