هو دلالة اللفظ الذي علق الحكم فيه بالاسم العلم على نفي ذلك الحكم عن غيره، والمراد بالاسم العلم هنا: اللفظ الدال على الذات دون الصفة، سواء كان عَلَمًا نحو: قام زيد، أو اسم نوع مثل: في الغنم زكاة.
مثاله: قوله تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ} [الفتح، [29:مفهومه المخالف:
غير محمد ليس رسول الله.
ومثاله أيضًا: قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ .. } الخ، مفهوم المخالفة: عدم تحريم غير المذكورات في الآية.
ومثاله أيضًا: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( في البر صدقة (( مفهومه المخالف: غير البر
ليس فيه صدقة.
-354 شروط العمل بمفهوم المخالفة:
مفهوم المخالفة بجميع أقسامه يدل على ثبوت نقيض حكم المنطوق للمسكوت، سواء أكان حكم المنطوق إثبات أو نفيًا. ويشترط للعمل به عند القائلين به أن لا يكون للقيد الذي قيد به الحكم فائدة أخرى سوى نفي حكم المنطوق للمسكوت، أي نفي الحكم عند نفي القيد، فإن كان له فائدة أخرى غير ذلك فإنه لا يكون حجة، ولا يصلح للعمل به، كأن يكون القيد أكثريًا، أي إن القيد خرج مخرج الغالب في أمور النساء كما في قوله تعالى في المحرمات من النساء: {وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ} [النساء:23] فقيد {في حُجُورِكُمْ} ليس قيدًا إحترازيًا، وإنما هو قيد أكثري بناء على أن عادة الناس جرت أن المرأة إذا تزوجت برجل وكان لها بنت من زوج سابق أنها تأخذها معها إلى بيت
زوجها الجديد تربيها فيه، فلا يعمل بمفهومه المخالف، بمعنى أن الربيبة تحرم على الزوج بدخوله بأمها، سواء أكانت في حجره ورعايته أم لم تكن.
ومثله أيضًا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} [آل عمران:130] لا يعمل بمفهومه المخالف وهو جواز أكل الربا إذا لم يكن أضعافًا مضاعفة، لأن هذا القيد خرج مخرج الغالب في أمر التعامل بالربا، وهو ابتداؤه بقدر قليل ثم صيرورته مضاعفًا بمرور الزمن، أو إن هذا القيد ذكرالبيان الواقع، فالقيد إذن، ليس قيدا احترازيا، فلا يفيد العمل بمفهوم المخالفة.
وكذلك لا يعمل بمفهوم المخالفة إذا كان القصد من القيد إفادة التكثير والمبالغة كقوله تعالى: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [التوبة:80] . فذكر السبعين ليس بقيد احترازي، وأنما أريد به المبالغة في الاستغفار، وأنه مهما أكثر المستغفر فلا ينتفع به المستغفر له، فلا يدل بمفهومه المخالف على أن الاستغفار الزائد على هذا العدد ينتفع به المستغفر له.
-355 حجية مفهوم المخالفة:
ذهب جمهور العلماء إلى عدم العمل بمفهوم المخالفة في مفهوم اللقب، وهو
الصحيح، لأنه لا يفهم منه نفي الحكم عما سوى الاسم الذي أسند إليه الحكم.
فقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( في الغنم زكاة، لا يفهم منه عدم وجوب الزكاة في الإبل والبقر. وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( في البر صدقة ) )لا يفهم منه عدم وجوب الزكاة في الشعير والذرة.