ونصت المادة 47 من قانون العقوبات العراقي: يعد شريكًا في الجريمة: 1 - ... ، 2 - ... ، 3 - من أعطى الفاعل سلاحًا أو آلات أو أي شيء آخر مما استعمل في ارتكاب الجريمة مع علمه بها أو ساعده .. الخ.
فكلمة"سلاحًا"و"آلات"لا مطلقة تصدق على أي شيء يسمى سلاحًا أو آلة دون تقيد بأي قيد ما دام هذا السلاح أو الآلة قد استعمل في ارتكاب الجريمة، وبالتالي يعتبر معطيها للفاعل شريكًا له في الجريمة.
الفرع الثاني
الأمر
268 -الأمر من أقسام الخاص، و هو اللفظ الموضوع لطلب الفعل على سبيل الاستعلاء (1) . ويتحقق طلب الفعل بصيغة الأمر المعروفة"افعل"، أو بصبغة المضارع المقترن بلام الأمر، أو بالجمل الخبرية التي يقصد بها الأمر والطلب لا الإخبار، و بأساليب و تعابير أخرى.
فمن الأول: قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء:78] ،و قوله: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [المائدة:92] ، ومن الثاني: قوله {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة:185] ، وقوله عليه السلام (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت ) )..
ومن الثالث: قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة:233] ، فالمقصود بهذه الصيغة أمر الوالدات بإرضاع أولادهن، لا الإخبار بوقوع الإرضاع من الوالدات.
269 -موجب الأمر (2) :
صفة الأمر ترد لمعان كثيرة منها الوجوب والندب والإباحة والتهديد والإرشاد والتأديب والتعجيز والدعاء وغير ذلك من المعاني (3) .
(1) (( التوضيح ) )ج 1 ص 140. (( مرقاة الوصول و حاشية الإزميري ) )ج 1 ص 155 - 156 و الآمدي ج 2 ص 204. و يلاحظ هنا أمران (الأول) أن القيد الوارد بالتعريف و هو (على سبيل الإستعلاء) للدلالة على أن علو الامر في الواقع ليس بشرط بل شرطه عد الأمر نفسه عاليًا سواء كان عاليا في الواقع أو لا (و الثاني) أن الأمر حقيقة في القول المخصوص باتفاق العلماء و الجمهور على ان الامر مجاز في الفعل كقوله تعالى: {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} [هود:97] أي فعله، من باب اطلاق السبب على المسبب. انظر (( إرشاد الفحول ) )ص 91 و (( المنار و شرحه ) )ص 108 - 109. و الآمدي ج 2 ص 188 و ما بعدها.
(2) أنظر الآمدي ج 2 ص 207 و ما بعدها.
(3) الوجوب: مثل قوله تعالى: {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النور:56]
ولورود صيغة الأمر في هذه المعاني الكثيرة، حصل الاختلاف فيما أريد بالأمر من معنى على وجه الحقيقة، وبتعبير آخر اختلف العلماء في المعنى الذي وضعت له صيغة الأمر عند تجردها من القرائن الدالة عل المعنى المراد. والاتفاق حاصل على أن صيغة الأمر ليست حقيقة في جميع هذه المعاني، فهي مجاز في غير الوجوب والندب والإباحة. فالإختلاف إذن في هذه المعاني الثلاثة بمعنى: هل الأمر وضع في الأصل للدلالة على هذه المعاني الثلاثة، أو على بعضها، أو على واحد منها بعينه؟
قال بعض العلماء: إن الأمر مشترك بين هذه المعاني الثلاثة بالاشتراك اللفظي، فلا يتبين المعنى المراد إلا بمرجح، كما هو الشأن في اللفظ المشترك.