فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 433

فريضة طوافه، وقد صدق على كل منهما أنه طاف بالبيت العتيق، يؤيد هذا قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات» [1] ، وهذان كل واحد منهما نوى الطواف لنفسه وفعله، يؤيد هذا أنه بالاتفاق إذا حمله في بقية المناسك؛ كالوقوف بعرفة ومزدلفة وغيرها، أن النسك قد تم لكل منهما، فما الفرق بينهما وبين الطواف والسعي؟ يؤيد هذا أنه لم ينقل أن أحدًا من الصحابة والتابعين قال: إنه لا يجزئ عن الحامل، وقد وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وزمن أصحابه والتابعين قضايا متعددة من هذا النوع، فلم يأمروا الحامل أن يطوف طوافًا آخر وسعيًا آخر، وإذا كان الولي المحرم ينوي الإحرام عن الصبي الذي لا يعقل ما يقوله، ويحضره في المشاعر كلها، ويجزئ عن الجميع، فما بال الطواف والسعي؟!

• وهذا القول كلما تدبره الإنسان عرف أنه الصواب المقطوع به.

• وأيضًا فإن طواف الراكب على بعير وغيره، يجوز على الصحيح لعذر ولغير عذر، وعلى القول المشهور من المذهب: أنه يجوز لعذر الطواف عن المحمول فجرًا قولًا واحدًا، فما الفرق بين الراكب على الحيوان والمحمول على ظهر الإنسان؟ والحاجة تدعو إلى كل منهما؛ بل الحاجة إلى حمل الإنسان أشد من الحاجة إلى حمل الحيوان؛ بل الحيوانات في هذه الأوقات متعذر دخولها إلى المسجد الحرام، كما هو معروف، والله أعلم، مع أن الحامل إذا نوى عن نفسه كان أحق بوقوعه عنه.

• اختلف العلماء في وجوب الإحرام على من قصد مكة وهو لا يريد حجًا ولا عمرة، والصحيح أنه لا يجب عليه أن يحرم، وإنما يستحب

(1) رواه البخاري (1) ، ومسلم (1907) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت