إلى بلده لينوي بها، فنائبه أولى بها.
• وأيضًا: فهذا التَقَوّل مخالف لعمومات الأدلة الشرعية؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز النيابة فيه ولم يشترط أن يكون من بلده، ولو كان شرطًا لبينه.
• وأيضًا: فإن الواجب والفرض إنما هو الإحرام وما بعده من أفعال الحج، وأما ما قبله وما بعده فلم يأت ما يدل عليه - أي: على الوجوب - وهذا القول قول لبعض الأصحاب، وهو الذي نختاره.
• عند الأصحاب: إذا حصل للنائب عذر فقد جوزوا له أن يستنيب من يكمل الحج عنه، وقد قالوا في عباراتهم: وتجوز الاستنابة في الحج، وفي بعضها: النفل مطلقًا، والفرض عند العذر، مع أني لم أجد عنهم تصريحًا في بعضيات النسك إلا في الرمي فقط، وأنا ما زالت هذه المسألة من زمان طويل في نفسي؛ لأن الذي وقصته راحلته وهو واقف بعرفة [1] لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أحدًا أن ينوب عنه في بقية نسكه.
• والمقصود أن كلامهم في هذه المسألة لا تطمئن له النفس، والقول إذا لم يبن للإنسان دليل ظاهر عليه فليس له أن يفتي به، مع أن الذي انعقد في خاطري أن هذا القول مخالف للدليل، ولم أر ما يدل على جوازه
• إذا استأجر من يحج عنه تكون الحجة لمن باشرها وحجها؛ لأن العقد عليها باطل [2] ، وأما صحتها بلا نية له فلأن الحج يخالف غيره في هذه المسألة؛ فإنه إذا نوى من عليه حجة الإسلام أن يحج عن غيره؛
(1) رواه البخاري (1849) ، ومسلم (1206) .
(2) هذه الصورة غير صورة النائب، بل هو عقد لازم بين طرفين بمقابل مالي معلوم.