ولو وجد بدن القتيل أو أكثر من نصف البدن أو النصف ومعه الرأس في محلة فعلى أهلها القسامة والدية وإن وجد نصفه مشقوقا بالطول أو وجد أقل من النصف ومعه الرأس أو وجد يده أو رجله أو رأسه فلا شيء عليهم لأن هذا حكم عرفناه بالنص وقد ورد به في البدن إلا أن للأكثر حكم الكل تعظيما للآدمي بخلاف الأقل لآنه ليس ببدن ولا ملحق به فلا تجري فيه القسامة ولأنا لو اعتبرناه تتكرر القسامتان والديتان بمقابلة نفس واحدة ولا تتواليان والأصل فيه أن الموجود الأول إن كان بحال لو وجد الباقي تجري فيه القسامة لا تجب فيه وإن كان بحال لو وجد الباقي لا تجري فيه القسامة تجب والمعنى ما أشرنا إليه وصلاة الجنازة في هذا تنسحب على هذا الأصل لأنها لا تتكرر
ولو وجد فيهم جنين أو سقط ليس به أثر للضرب فلا شيء على أهل المحلة لأنه لا يفوق الكبير حالا وإن كان به أثر الضرب وهو تام الخلق وجبت القسامة والدية عليهم لأن الظاهر أن تام الخلق ينفصل حيا وإن كان ناقص الخلق فلا شيء عليهم لأنه ينفصل ميتا لا حيا
قال وإذا وحد القتيل على دابة يسوقها رجل فالدية على عاقلته دون أهل المحلة لأنه في يده فصار كما إذا كان في داره وكذا إذا كان قائدها أو راكبها فإن اجتمعوا فعليهم لأن القتيل في أيديهم فصال كما إذا وجد في دارهم
قال وإن مرت دابة بين القريتين وعليها قتيل فهو على أقربهما لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام أتى بقتيل وجد بين قريتين فأمر أن يذرع وعن عمر رضي الله عنه أنه لما كتب إليه في القتيل الذي وجد بين وادعة وأرحب كتب بأن يقيس بين قريتين فوجد القتيل إلى وادعة أقرب فقضى عليهم بالقسامة قيل هذا محمول على ما إذا كان بحيث يبلغ أهله الصوت لأنه إذا كان بهذه الصفة يلحقه الغوث فتمكنهم النصرة وقد قصروا
قالوا وإن وجد القتيل في دار إنسان فالقسامة عليه لأن الدار في يده والدية على عاقلته لأن نصرته منهم وقوته بهم
قال ولا تدخل السكان في القسامة مع الملاك عند أبي حنيفة وهو قول محمد وقال أبو يوسف رحمه الله هو عليهم جميعا لأن ولاية التدبير كما تكون بالملك تكون