إلا للسلطان أو لمن أمره السلطان لأنها تقام بجمع عظيم وقد تقع المنازعة في التقدم والتقديم وقد تقع في غيره فلا بد منه تتميما لأمره
ومن شرائطها الوقت فتصح في وقت الظهر ولا تصح بعده لقوله عليه الصلاة والسلام إذا مالت الشمس فصل بالناس الجمعة ولو خرج الوقت وهو فيها استقبل الظهر ولا يبنيه عليها لاختلافهما ومنها الخطبة لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما صلاها بدون الخطبة في عمره وهي قبل الصلاة بعد الزوال به وردت السنة ويخطب خطبتين يفصل بينهما بقعدة به جرى التوارث ويخطب قائما على طهارة لأن القيام فيهما متوارث ثم هي شرط الصلاة فيستحب فيها الطهارة كالأذان ولو خطب قاعدا أو على غير طهارة جاز لحصول المقصود إلا أنه يكره لمخالفته التوارث وللفصل بينهما وبين الصلاة فإن اقتصر على ذكر الله جاز عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا بد من ذكر طويل يسمى خطبة لأن الخطبة هي الواجبة والتسبيحة أو التحميدة لا تسمى خطبة وقال الشافعي رحمه الله لا تجوز حتى يخطب خطبتين اعتبارا للمتعارف وله قوله تعالى { فاسعوا إلى ذكر الله } من غير فصل وعن عثمان رضي الله عنه أنه قال الحمد لله فأرتج عليه فنزل وصلى ومن شرائطها الجماعة لأن الجمعة مشتقة منها وأقلهم عند أبي حنيفة رحمه الله ثلاثا سوى الإمام وقالا اثنان سواه قال رضي الله عنه والأصح أن هذا قول أبي يوسف رحمه الله وحده له أن في المثنى معنى الاجتماع وهي منبئة عنه ولهما أن الجمع الصحيح إنما هو الثلاث لأنه جمع تسمية ومعنى والجماعة شرط على حدة وكذا الإمام فلا يعتبر منهم وإن نفر الناس قبل أن يركع الإمام ويسجد ولم يبق إلا النساء والصبيان استقبل الظهر عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا إذا نفروا عنه بعد ما افتتح الصلاة صلى الجمعة فإن نفروا عنه بعد ما ركع ركعة وسجد سجدة بنى على الجمعة خلافا لزفر رحمه الله هو يقول إنها شرط فلا بد من دوامها كالوقت ولهما أن الجماعة شرط الانعقاد فلا يشترط دوامها كالخطبة ولأبي حنيفة رحمه الله أن الانعقاد بالشروع في الصلاة ولا يتم ذلك إلا بتمام الركعة لأن ما دونها ليس بصلاة فلا بد من دوامها إليها بخلاف الخطبة فإنها تنافي الصلاة فلا يشترط دوامها ولا معتبر ببقاء النسوان وكذا الصبيان لأنه لا تنعقد بهم الجمعة فلا تتم بهم الجماعة ولا تجب الجمعة على مسافر ولا امرأة ولا مريض ولا عبد ولا أعمى لأن المسافر يحرج في الحضور وكذا المريض والأعمى والعبد مشغول بخدمة المولى والمرأة بخدمة