لقوله عليه الصلاة والسلام السجدة على من سمعها وعلى من تلاها وهي كلمة إيجاب وهو غير مقيد بالقصد
وإذا تلا الإمام آية السجدة سجدها وسجدها المأموم معه لالتزامه متابعته وإذ تلا المأموم لم يسجد الإمام ولا المأموم في الصلاة ولا بعد الفراغ عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله يسجدونها إذا فرغوا لأن السبب قد تقرر ولا مانع بخلاف حالة الصلاة لأنه يؤدي إلى خلاف وضع الإمامة أو التلاوة ولهما أن المقتدي محجور عن القراءة لنفاذ تصرف الإمام عليه وتصرف المحجور لا حكم له بخلاف الجنب والحائض لأنهما منهيان عن القراءة إلا أنه لا يجب على الحائض بتلاوتها كما لا يجب بسماعها لانعدام أهلية الصلاة بخلاف الجنب ولو سمعها رجل خارج الصلاة سجدها هو الصحيح لأن الحجر ثبت في حقهم فلا يعدوهم وإن سمعوا وهم في الصلاة سجدة من رجل ليس معهم في الصلاة لم يسجدوها في الصلاة لأنها ليست بصلاتية لأن سماعهم هذه السجدة ليس من أفعال الصلاة وسجدوها بعدها لتحقق سببها ولو سجدوها في الصلاة لم يجزهم لأنه ناقص لمكان النهي فلا يتأدى به الكامل قال وأعادوها لتقرر سببها ولم يعيدوا الصلاة لأن مجرد السجدة لا ينافي إحرام الصلاة وفي النوادر أنها تفسد لأنهم زادوا فيها ما ليس منها وقيل هو قول محمد رحمه الله فإن قرأها الإمام وسمعها رجل ليس معه في الصلاة فدخل معه بعدما سجدها الإمام لم يكن عليه أن يسجدها لأنه صار مدركا لها بإدراك الركعة وإن دخل معه قبل أن يسجدها سجدها معه لأنه لو لم يسمعها سجدها معه فههنا أولى وإن لم يدخل معه سجدها وحده لتحقق السبب وكل سجدة وجبت في الصلاة فلم يسجدها فيها لم تقض خارج الصلاة لأنها صلاتية ولها مزية الصلاة فلا تتأدى بالناقص
ومن تلا سجدة فلم يسجدها حتى دخل في صلاة فأعادها وسجد أجزأته السجدة عن التلاوتين لأن الثانية أقوى لكونها صلاتية فاستتبعت الأولى وفي النوادر يسجد أخرى بعد الفراغ لأن للأولى قوة السبق فاستويا قلنا للثانية قوة اتصال المقصود فترجحت بها وإن تلاها فسجد ثم دخل في الصلاة فتلاها سجد لها لأن الثانية هي المستتبعة ولا وجه إلى إلحاقها بالأولى لأنه يؤدي إلى سبق الحكم على السبب ومن كرر تلاوة سجدة واحدة في مجلس واحدة أجزأته سجدة واحدة فإن قرأها في مجلسه فسجدها ثم ذهب ورجع فقرأها سجدها ثانية وإن لم يكن سجد للأولى فعليه السجدتان فالأصل أن مبنى