فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 978

مالم يفارقه لحضور رأيه فلا تعدي منهما فإذا فارقه فقد ترك الحفظ الملتزم فيضمنه بذلك وأما الثاني فمستمر على الحالة الأولى ولم يوجد منه صنع فلا يضمنه كالريح إذا ألقت في حجره ثوب غيره

قال ومن كان في يده ألف فادعاها رجلان كل واحد منهما أنها له أودعها إياه وأبى أن يحلف لهما فالألف بينهما وعليه ألف أخرى بينهما وشرح ذلك أن دعوى كل واحد صحيحة لاحتمالها الصدق فيستحق الحلف على المنكر بالحديث ويحلف لكل واحد منهما على الانفراد لتغاير الحقين وبأيهما بدأ القاضي جاز لتعذر الجمع بينهما وعدم الأولوية ولو تشاحا أقرع بينهما تطييبا لقلبهما ونفيا لتهمة الميل ثم إن حلف لأحدهما يحلف للثاني فإن حلف فلا شيء لهما لعدم الحجة وإن نكل أعني للثاني يقضي له لوجود الحجة وإن نكل للأول يحلف للثاني ولا يقضى بالنكول بخلاف ما إذا أقر لأحدهما لأن الإقرار حجة موجبة بنفسه فيقضى به

أما النكول إنما يصير حجة عند القضاء فجاز أن يؤخره ليحلف للثاني فينكشف بالقضاء ولو نكل للثاني أيضا يقضى بها بينهما نصفين على ما ذكر في الكتاب لاستوائهما في الحجة كما إذا أقاما البينة ويغرم ألفا أخرى بينهما لأنه أوجب الحق لكل واحد منهما ببذله أو بإقراره وذلك حجة في حقه وبالصرف إليهما صار قاضيا نصف حق كل واحد منهما بنصف الآخر فيغرمه ولو قضى القاضي للأول حين نكل ذكر الإمام علي البزدوي رحمه الله في شرح الجامع الصغير أنه يحلف للثاني فإذا نكل يقضى بينهما لأن القضاء للأول لا يبطل حق الثاني لآنه يقدمه إما بنفسه أو بالقرعة وكل ذلك لا يبطل حق الثاني

وذكر الخصاف رحمه الله أنه ينفذ قضاؤه للأول ووضع المسألة في العبد وإنما نفذ لمصادفته محل الاجتهاد لأن من العلماء من قال يقضي للأول ولا ينتظر لكونه إقرارا دلالة ثم لا يحلف للثاني ما هذا العبد لي لآن نكوله لا يفيد بعدما صار للأول وهل يحلفه بالله ما لهذا عليك هذا العبد ولا قيمته وهو كذا وكذا ولا أقل منه قال ينبغي أن يحلفه عند محمد رحمه الله خلافا لأبي يوسف رحمه الله بناء على أن المودع إذا أقر بالوديعة ودفع بالقضاء إلى غيره يضمنه عند محمد رحمه الله خلافا له وهذه فريعة تلك المسألة وقد وقع فيه بعض الإطناب والله أعلم بالصواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت