فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 978

بإذن الآخر وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وكذلك الجواب عنده في المرتهنين والوكيلين بالشراء إذا سلم احدهما إلى الآخر وقالا لأحدهما أن يحفظ بإذن الآخر في الوجهين لهما أنه رضي بأمانتهما فكان لكل واحد منهما أن يسلم إلى الآخر ولايضمنه كما فيما لا يقسم وله أنه رضي بحفظهما ولم يرض بحفظ أحدهما كله لأن الفعل متى أضيف إلى ما يقبل الوصف بالتجزي تناول البعض دون الكل فوقع التسليم إلى الآخر من غير رضا المالك فيضمن الدفع ولا يضمن القابض لأن مودع المودع عنده لا يضمن وهذا بخلاف ما لا يقسم لأنه لما أودعهما ولا يمكنهما الاحتماع عليه آناء الليل والنهار وأمكنهما المهايأة كان المالك راضيا بدفع الكل إلى أحدهما في بعض الأحوال

قال وإذا قال صاحب الوديعة للمودع لا تسلمها إلى زوجتك فسلمها إليها لا يضمن وفي الجامع الصغير إذا نهاه أن يدفعها إلى أحد من عياله فدفعها إلى من لا بد له منه لا يضمن كما إذا كانت الوديعة دابة فنهاه عن الدفع إلى غلامه وكما إذا كانت شيئا يحفظ في يد النساء فنهاه عن الدفع إلى امرأته وهو محمل الأول لآنه لا يمكن إقامة العمل مع مراعاة هذا الشرط وإن كان مفيدا فيلغو وإن كان له منه بد ضمن لآن الشرط مفيد لآن من العيال من لا يؤتمن على المال وقد أمكن العمل به مع مراعاة هذا الشرط فاعتبر وإن قال احفظها في هذا البيت فحفظها في بيت آخر من الدار لم يضمن لأن الشرط غير مفيد فإن البيتين في دار واحدة لا يتفاوتان في الحرز وإن حفظها في دار أخرى ضمن لأن الدارين يتفاوتان في الحرز فكان مفيدا فيصح التقييد ولو كان التفاوت بين البيتين ظاهرا بأن كانت الدار التي فيها البيتان عظيمة والبيت الذي نهاه عن الحفظ فيه عورة ظاهرة صح الشرط

قال ومن أودع رجلا وديعة فأودعها آخر فهلكت فله أن يضمن الأول وليس له أن يضمن الآخر وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا له أن يضمن أيهما شاء فإن ضمن الأول لا يرجع على الآخر وإن ضمن الآخر رجع على الأول لهما أنه قبض المال من يد ضمين فيضمنه كمودع الغاصب وهذا لأن المالك لم يرض بأمانة غيره فيكون الأول متعديا بالتسليم والثاني بالقبض فيخير بينهما غير أنه إن ضمن الأول لم يرجع على الثاني لأنه ملكه بالضمان فظهر أنه أودع ملك نفسه وإن ضمن الثاني رجع على الأول لأنه عامل له فيرجع عليه بما لحقه من العهدة وله أنه قبض المال من يد أمين لأنه بالدفع لا يضمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت