والوجه فيه أحد أمرين إما أن يزيد درهما في بدل الصلح فيصير ذلك عوضا عن حقه فيما بقي أو يلحق به ذكر البراءة عن دعوى الباقي فصل
والصلح جائز عن دعوى الأموال لأنه في معنى البيع على ما مر
قال والمنافع لأنها تملك بعقد الإجارة فكذا بالصلح والأصل فيه أن الصلح يجب حمله على أقرب العقود إليه وأشبهها به احتيالا لتصحيح تصرف العاقد ما أمكن
قال ويصح عن جناية العمد والخطأ أما ألأول فلقوله تعالى { فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع } الآية قال ابن عباس رضي الله عنهما إنا نزلت في الصلح عن دم العمد وهو بمنزلة النكاح حتى إن ما صلح مسمى فيه صلح بدلا ههنا إذ كل واحد منهما مبادلة المال بغير المال إلاأن عند فساد التسمية ههنا يصار إلى الدية لأنها موجب الدم ولو صالح على خمر لا يجب شيء لأنه لا يجب بمطلق العفو وفي النكاح يجب مهر المثل في الفصلين لأنه الموجب الأصلي ويجب مع السكوت عنه حكما ويدخل في إطلاق جواب الكتاب الجناية في النفس وما دونها وهذا بخلاف الصلح عن حق الشفعة على مال حيث لا يصح لأنه حق لتملك ولا حق في المحل قبل التملك أما القصاص فملك المحل في حق الفعل فيصح الاعتياض عنه وإذا لم يصح الصلح تبطل الشفعة لأنها تبطل بالإعراض والسكوت والكفالة بالنفس بمنزلة حق الشفعة حتى لا يجب المال بالصلح عنه غير أن في بطلان الكفالة روايتين على ما عرف في موضعه وأما الثاني وهو جناية الخطأ فلأن موجبها المال فيصير بمنزلة البيع إلا أنه لا تصح الزيادة على قدر الدية لأنه مقدر شرعا فلا يجوز إبطاله فترد الزيادة بخلاف الصلح عن القصاص حيث تجوز الزيادة على قدر الدية لأن القصاص ليس بمال وإنما يتقوم بالعقد وهذا إذا صالح على أحد مقادير الدية أما إذا صالح على غير ذلك جاز لأنه مبادلة بها إلا أنه يشترط القبض في المجلس كيلا يكون افتراقا عن دين بدين ولو قضى القاضي بأحد مقاديرها فصالح على جنس آخر منها بالزيادة جاز لأنه تعين الحق بالقضاء فكان مبادلة بخلاف الصلح ابتداء لأن تراضيهما على بعض المقادير بمنزلة القضاء في حق التعيين فلا تجوز الزيادة على ما تعين
قال ولا يجوز الصلح عن دعوى حد لأنه حق الله تعالى لا حقه ولا يجوز الاعتياض عن حق غيره ولهذا لا يجوز الاعتياض إذا ادعت المرأة نسب ولدها لأنه حق الولد