وإن استنظرك أن يدخل بيته فلا تنظره ولأنه لا بد من قبض أحدهما ليخرج العقد عن الكالىء بالكالىء ثم لا بد من قبض الآخر تحقيقا للمساواة فلا يتحقق الربا ولأن أحدهما ليس بأولى من الآخر فوجب قبضهما سواء كانا يتعينان كالمصوغ أو لا يتعينان كالمضروب أو يتعين أحدهما ولا يتعين الآخر لإطلاق ما روينا ولأنه إن كان يتعين ففيه شبهة عدم التعيين لكونه ثمنا خلقة فيشترط قبضه اعتبارا للشبهة في الربا والمراد منه الافتراق بالأبدان حتى لو ذهبا عن المجلس يمشيان معا في جهة واحدة أو ناما في المجلس أو أغمي عليهما لا يبطل الصرف لقول ابن عمر رضي الله عنه وإن وثب من سطح فثب معه وكذا المعتبر ما ذكرناه في قبض رأس مال السلم بخلاف خيار المخيرة لأنه يبطل بالإعراض فيه وإن باع الذهب بالفضة جاز التفاضل لعدم المجانسة ووجب التقابض لقوله عليه الصلاة والسلام الذهب بالورق ربا الإ هاء هاء فإن افترقا في الصرف قبل قبض العوضين أو أحدهما بطل العقد لفوات الشرط وهو القبض ولهذا لا يصح شرط الخيار فيه ولا الأجل لأن بأحدهما لا يبقى القبض مستحقا وبالثاني يفوت القبض المستحق إلا إذا أسقط الخيار في المجلس فيعود إلى الجواز لارتفاعه قبل تقرره وفيه خلاف زفر رحمه الله
قال ولا يجوز التصرف في ثمن الصرف قبل قبضه حتى لو باع دينارا بعشرة دراهم ولم يقبض العشرة حتى اشترى بها ثوبا فالبيع في الثوب فاسد لأن القبض مستحق بالعقد حقا لله تعالى وفي تجويزه فواته وكان ينبغي أن يجوز العقد في الثوب كما نقل عن زفر رحمه الله لأن الدراهم لا تتعين فينصرف العقد إلى مطلقها ولكنا نقول الثمن في باب الصرف مبيع لأن البيع لا بد له منه ولا شيء سوى الثمنين فيجعل كل واحد منهما مبيعا لعدم الأولوية وبيع المبيع قبل القبض لا يجوز وليس من ضرورة كونه مبيعا أن يكون متعينا كما في المسلم فيه
قال ويجوز بيع الذهب بالفضة مجازفة لأن المساواة غير مشروطة فيه ولكن يشترط القبض في المجلس لما ذكرنا بخلاف بيعه بجنسه مجازفة لما فيه من احتمال الربا
قال ومن باع جارية قيمتها ألف مثقال فضة وفي عنقها طوق فضة قيمته ألف مثقال بألفي مثقال فضة ونقد من الثمن ألف مثقال ثم افترقا فالذي نقد ثمن الفضة لأن قبض حصة الطوق واجب في المجلس لكونه بدل الصرف والظاهر منه الإتيان بالواجب وكذا