قال ومن له على آخر عشرة دراهم جياد فقضاه زيوفا وهو لا يعلم فأنفقها أو هلكت فهو قضاء عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله يرد مثل زيوفه ويرجع بدراهمه لأن حقه في الوصف مرعي كهو في الأصل ولا يمكن رعايته بإيجاب ضمان الوصف لأنه لا قيمة له عند المقابلة بجنسه فوجب المصير إلى ما قلنا ولهما أنه من جنس حقه حتى لو تجوز به فيما لا يجوز الاستبدال جاز فيقع به الاستيفاء ولا يبقى حقه إلا في الجودة ولا يمكن تداركها بإيجاب ضمانها لما ذكرنا وكذا بإيجاب ضمان الأصل لأنه إيجاب له عليه ولا نظير له
قال وإذا أفرخ طير في أرض رجل فهو لمن أخذه وكذا إذا باض فيها وكذا إذا تكنس فيها ظبي لأنه مباح سبقت يده إليه ولأنه صيد وإن كان يؤخذ بغير حيلة والصيد لمن أخذه وكذا البيض لأنه أصل الصيد ولهذا يجب الجزاء على المحرم بكسره أو شيه وصاحب الأرض لم يعد أرضه لذلك فصار كنصب شبكة للجفاف وكذا إذا دخل الصيد داره أو وقع ما نثر من السكر أو الدراهم في ثيابه لم يكن له مالم يكفه أو كان مستعدا له بخلاف ما إذا عسل النحل في أرضه لأنه عد من إنزاله فيملكه تبعا لأرضه كالشجر النابت فيها والتراب المجتمع في أرضه بجريان الماء والله أعلم = كتاب الصرف
قال الصرف هو البيع إذا كان كل واحد من عوضيه من جنس الأثمان سمي به للحاجة إلى النقل في بدليه من يد إلى يد والصرف هو النقل والرد لغة أو لأنه لا يطلب منه إلا الزيادة إذ لا ينتفع بعينه والصرف هو الزيادة لغة كذا قاله الخليل ومنه سميت العبادة النافلة صرفا
قال فإن باع فضة بفضة أو ذهبا بذهب لا يجوز إلا مثلا بمثل وإن اختلفا في الجودة والصياغة لقوله عليه الصلاة والسلام الذهب بالذهب مثلا بمثل وزنا بوزن يدا بيد والفضل ربا الحديث وقال عليه الصلاة والسلام جيدها ورديئها سواء وقد ذكرناه في البيوع
قال ولا بد من قبض العوضين قبل الافتراق لما روينا ولقول عمر رضي الله عنه