والوجه هو المقصود في الآدمي وهو والكفل في الدواب فيعتبر رؤية المقصود ولا يعتبر رؤية غيره وشرط بعضهم رؤية القوائم والأول هو المروي عن أبي يوسف رحمه الله وفي شاة اللحم لا بد من الحس لأن المقصود هو اللحم يعرف به وفي شاة القنية لا بد من رؤية الضرع وفيما يطعم لا بد من الذوف لأن ذلك هو المعرف للمقصود قال وإن رأى صحن الدار فلا خيار له وإن لم يشاهد بيوتها وكذلك إذا رأى خارج الدار أو رأى أشجار البستان من خارج وعند زفر لا بد من دخول داخل البيوت والأصح أن جواب الكتاب على وفاق عادتهم في الأبنية فإن دورهم لم تكن متفاوتة يومئذ فأما اليوم فلا بد من الدخول في داخل الدار للتفاوت والنظر إلى الظاهر لا يوقع العلم بالداخل
قال ونظر الوكيل كنظر المشتري حتى لا يرده إلا من عيب ولا يكون نظر الرسول كنظر المشتري وهذا عند أبي حنيفة وقالا هما سواء وله أن يرده قال معناه الوكيل بالقبض فأما الوكيل بالشراء فرؤيته تسقط الخيار بالإجماع
لهما أنه توكل بالقبض دون إسقاط الخيار فلا يملك مالم يتوكل به وصار كخيار العيب والشرط والإسقاط قصدا وله أن القبض نوعان تام وهو أن يقبضه وهو يراه وناقص وهو أن يقبضه مستورا وهذا لأن تمامه بتمام الصفقة ولا تتم مع بقاء خيار الرؤية والموكل ملكه بنوعية فكذا الوكيل ومتى قبض الموكل وهو يراه سقط الخيار فكذا الوكيل لإطلاق التوكيل وإذاقبضه مستورا انتهى التوكيل بالناقص منه فلا يملك إسقاطه قصدا بعد ذلك بخلاف خيار العيب لأنه لا يمنع تمام الصفقة فيتم القبض مع بقائه وخيار الشرط على هذا الخلاف ولو سلم فالموكل لا يملك التام منه فإنه لا يسقط بقبضه لأن الاختيار وهو المقصود بالخيار يكون بعده فكذا لا يملكه وكيله وبخلاف الرسول لأنه لا يملك شيئا وإنما إليه تبليغ الرسالة ولهذا لا يملك القبض والتسليم إذا كان رسولا في البيع
قال وبيع الأعمى وشراؤه جائز وله الخيار إذا اشترى لأنه اشترى مالم يره وقد قررناه من قبل ثم يسقط خياره بجسه المبيع إذا كان يعرف بالجس ويشمه إذا كان يعرف بالشم ويذوقه إذا كان يعرف بالذوق كما في البصير ولا يسقط خياره في العقار حتى يوصف له لأن الوصف يقام مقام الرؤية كما في السلم وعن أبي يوسف رحمه الله أنه إذا وقف في مكان لو كان بصيرا لرآه وقال قد رضيت سقط خياره لأن التشبيه يقام مقام الحقيقة في موضع العجز كتحريك الشفتين يقام مقام القراءة في حق الأخرس