فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 978

يقضى من كسب الردة وعنه على عكسه وجه الأول أن المستحق بالسببين مختلف وحصول كل واحد من الكسبين باعتبار السبب الذي وجب به الدين فيقضى كل دين من الكسب المكتسب في تلك الحالة ليكون الغرم بالغنم وجه الثاني أن كسب الإسلام ملكه حتى يخلفه الوارث فيه ومن شرط هذه الخلافة الفراغ عن حق المورث فيقدم الدين عليه أما كسب الردة فليس بمملوك له لبطلان أهلية الملك بالردة عنده فلا يقضى دينه منه إلا إذا تعذر قضاؤه من محل آخر فحينئذ يقضى منه كالذمي إذا مات ولا وارث له يكون ماله لجماعة المسلمين ولو كان عليه دين يقضى منه كذلك ههنا وجه الثالث أن كسب الإسلام حق الورثة وكسب الردة خالص حقه فكان قضاء الدين منه أولى إلا إذا تعذر بأن لم يف به فحينئذ يقضى من كسب الإسلام تقديما لحقه وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تقضى ديونه من الكسبين لأنهما جميعا ملكه حتى يجري الإرث فيهما والله أعلم

قال وما باعه أو اشتراه أو أعتقه أو وهبه أو رهنه أو تصرف فيه من أمواله في حال ردته فهو موقوف فإن أسلم صحت عقوده وإن مات أو قتل أو لحق بدار الحرب بطلت وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد يجوز ما صنع في الوجهين اعلم أن تصرفات المرتد على أقسام

نافذ بالاتفاق كالاستيلاد والطلاق لأنه لا يفتقر إلى حقيقة الملك وتمام الولاية

وباطل بالاتفاق كالنكاح والذبيحة لأنه يعتمد الملة ولا ملة له

وموقوف بالاتفاق كالمفاوضة لأنها تعتمد المساواة ولا مساواة بين المسلم والمرتد مالم يسلم

ومختلف في توقفه وهو ما عددناه لهما أن الصحة تعتمد الأهلية والنفاذ يعتمد الملك ولا خفاء في وجود الأهلية لكونه مخاطبا وكذا الملك لقيامه قبل موته على ما قررناه من قبل ولهذا لو ولد له ولد بعد الردة لستة أشهر من امرأة مسلمة يرثه ولو مات ولده بعد الردة قبل الموت لا يرثه فيصح تصرفاته قبل المدة إلا أن عند أبي يوسف رحمه الله تصح كما تصح من الصحيح لأن الظاهر عوده إلى الإسلام إذ الشبهة تزاح فلا يقتل وصار كالمرتدة وعند محمد رحمه الله تصح كما تصح من المريض لأن من انتحل إلى نحلة لا سيما معرضا عما نشأ عليه قلما يتركه فيفضي إلى القتل ظاهرا بخلاف المرتدة لأنها لا تقتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت