فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 978

& باب اليمين في الكلام

قال ومن حلف لا يكلم فلانا فكلمه وهو بحيث يسمع إلا أنه نائم حنث لأنه قد كلمه ووصل إلى سمعه لكنه لم يفهم لنومه فصار كما إذا ناداه وهو بحيث يسمع لكنه لم يفهم لتغافله وفي بعض روايات المبسوط شرط أن يوقظه وعليه عامة مشايخنا لأنه إذا لم يتتبه كان كما إذا ناداه من بعيد وهو بحيث لا يسمع صوته

ولو حلف لا يكلمه إلا بإذنه فأذن له ولم يعلم بالإذن حتى كلمه حنث لأن الإذن مشتق من الأذان الذي هو الإعلام أو من الوقوع في الإذن وكل ذلك لا يتحقق إلا بالسماع وقال أبو يوسف لا يحنث لأن الإذن هو الإطلاق وإنه يتم بالإذن كالرضا قلنا الرضا من أعمال القلب ولا كذلك الإذن على ما مر

قال وإن حلف لا يكلمه شهرا فهو من حين حلف لأنه لو لم يذكر الشهر لتأبد اليمين فذكر الشهر لإخراج ما وراءه فبقي الذي يلي يمينه داخلا عملا بدلالة حاله بخلاف ما إذا قال والله لأصومن شهرا لأنه لو لم يذكر الشهر لم تتأبد اليمين فكان ذكره لتقدير الصوم به وأنه منكر فالتعيين إليه وإن حلف لا يتكلم فقرأ القرآن في صلاته لا يحنث وإن قرأ في غير صلاته حنث وعلى هذا التسبيح والتهليل والتكبير وفي القياس يحنث فيهما وهو قول الشافعي رحمه الله لأنه كلام حقيقة ولنا أنه في الصلاة ليس بكلام عرفا ولا شرعا قال عليه الصلاة والسلام إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس وقيل في عرفنا لا يحنث في غير الصلاة أيضا لأنه لا يسمى متكلما بل قارئا ومسبحا

ولو قال يوم أكلم فلانا فامرأته طالق فهو على الليل والنهار لأن اسم اليوم إذا قرن بفعل لا يمتد يراد به مطلق الوقت قال الله تعالى { ومن يولهم يومئذ دبره } والكلام لا يمتد وإن عنى النهار خاصة دين في القضاء لأنه مستعمل فيه أيضا وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يدين في القضاء لأنه خلاف المتعارف ولو قال ليلة أكلم فلانا فهو على الليل خاصة لأنه حقيقة في سواد الليل كالنهار للبياض خاصة وما جاء استعماله في مطلق الوقت

ولو قال إن كلمت فلانا إلا أن يقدم فلان أو قال حتى يقدم فلان أو قال إلا أن يأذن فلان أو حتى يأذن فلان فامرأته طالق فكلمه قبل القدوم والإذن حنث ولو كلمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت