فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 978

قال ومن حلف لا يشرب من دجلة فشرب منها بإناء لم يحنث حتى يكرع منها كرعا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا إذا شرب منها بإناء يحنث لأنه المتعارف المفهوم وله أن كلمة من للتبعيض وحقيقته في الكرع وهي مستعملة ولهذا يحنث بالكرع إجماعا فمنعت المسير إلى المجاز وإن كان متعارفا وإن حلف لا يشرب من ماء دجلة فشرب منها بإناء حنث لأنه بعد الاغتراف بقي منسوبا إليه وهو الشرط فصار كما إذا شرب من ماء نهر يأخذ من دجلة

ومن قال إن لم أشرب الماء الذي في هذا الكوز اليوم فامرأته طالق وليس في الكوز ماء لم يحنث فإن كان فيه ماء فأهريق قبل الليل لم يحنث وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف يحنث في ذلك كله يعني إذا مضى اليوم وعلى هذا الخلاف إذا كان اليمين بالله تعالى وأصله أن من شرط انعقاد اليمين وبقائه تصور البر عندهما خلافا لأبي يوسف رحمه الله لأن اليمين إنما تعقد للبر فلا بد من تصور البر ليمكن إيجابه وله أنه أمكن القول بانعقاده موجبا للبر على وجه يظهر في حق الخلف وهو الكفارة قلنا لا بد من تصور الأصل لينعقد في حق الخلف ولهذا لا ينعقد الغموس موجبا للكفارة ولو كانت اليمين مطلقة ففي الوجه الأول لا يحنث عندهما وعند أبي يوسف رحمه الله يحنث في الحال وفي الوجه الثاني يحنث في قولهم جميعا فأبو يوسف رحمه الله فرق بين المطلق والمؤقت ووجه الفرق أن التوقيت للتوسعة فلا يجب الفعل إلا في آخر الوقت فلا يحنث قبله وفي المطلق يجب البر كما فرغ وقد عجز فيحنث في الحال وهما فرقا بينهما ووجه الفرق أن في المطلق يجب البر كما فرغ فإذا فات البر بفوات ما عقد عليه اليمين يحنث في يمينه كما إذا مات الحالف والماء باق أما في المؤقت فيجب البر في الجزء الأخير من الوقت وعند ذلك لم تبق محلية البر لعدم التصور فلا يجب البر فيه فتبطل اليمين كما إذا عقده ابتداء في هذه الحالة

قال ومن حلف ليصعدن السماء أو ليقلبن هذا الحجر ذهبا انعقدت يمينه وحنث عقيبها وقال زفر رحمه الله لا تنعقد لأنه مستحيل عادة فأشبه المستحيل حقيقة فلا ينعقد ولنا أن البر متصور حقيقة لأن الصعود إلى السماء ممكن حقيقة ألا ترى أن الملائكة يصعدون السماء وكذا تحول الحجر ذهبا بتحويل الله تعالى وإذا كان متصورا ينعقد اليمين موجبا لخلفه ثم يحنث بحكم العجز الثابت عادة كما إذا مات الحالف فإنه يحنث مع احتمال إعادة الحياة بخلاف مسئلة الكوز لأن شرب الماء الذي في الكوز وقت الحلف ولا ماء فيه لا يتصور فلم ينعقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت