فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 978

عريانا في العرف لكن ما لا يجزيه عن الكسوة يجزيه عن الطعام باعتبار القيمة وإن قدم الكفارة على الحنث لم يجزه

وقال الشافعي رحمه الله يجزيه بالمال لأنه أداها بعد السبب وهو اليمين فأشبه التكفير بعد الجرح ولنا أن الكفارة لستر الجناية ولا جناية ههنا واليمين ليست بسبب لأنه مانع غير مفض بخلاف الجرح لأنه مفض ثم لا يسترد من المسكين لوقوعه صدقة

قال ومن حلف على معصية مثل أن لا يصلي أو لا يكلم أباه أو ليقتلن فلانا ينبغي أن يحنث نفسه ويكفر عن يمينه لقوله عليه الصلاة والسلام من حلف على يمين ورأى غيرها خيرا منها فليأت بالذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه ولأن فيما قلنا تفويت البر إلى جابر وهو الكفارة ولا جابر للمعصية في ضده

وإذا حلف الكافر ثم حنث في حال كفره أو بعد إسلامه فلا حنث عليه لأنه ليس بأهل لليمين لأنها تعقد لتعظيم الله تعالى ومع الكفر لا يكون معظما ولا هو أهل للكفارة لأنها عبادة

ومن حرم على نفسه شيئا مما يملكه لم يصر محرما وعليه إن استباحه كفارة يمين وقال الشافعي رحمه الله لا كفارة عليه لأن تحريم الحلال قلب المشروع فلا ينعقد به تصرف مشروع وهو اليمين ولنا أن اللفظ ينبئ عن إثبات الحرمة وقد أمكن إعماله بثبوت الحرمة لغيره بإثبات موجب اليمين فيصار إليه ثم إذا فعل مما حرمه قليلا أو كثيرا حنث ووجبت الكفارة وهو المعنى من الاستباحة المذكورة لأن التتحريم إذا ثبت تناول كل جزء منه

ولو قال كل حل علي حرام فهو على الطعام والشراب إلا أن ينوي غير ذلك والقياس أن يحنث كما فرغ لأنه باشر فعلا مباحا وهو التنفس ونحوه وهذا قول زفر رحمه الله وجه الاستحسان أن المقصود وهو البر لا يتحصل مع اعتبار العموم وإذا سقط اعتباره ينصرف إلى الطعام والشراب للعرف فإنه يستعمل فيما يتناول عادة ولا يتناول المرأة إلا بالنية لإسقاط اعتبار العموم وإذا نواها كان إيلاء ولا تصرف اليمين عن المأكول والمشروب وهذا كله جواب ظاهر الرواية ومشايخنا رحمهم الله قالوا يقع به الطلاق عن غير نية لغلبة الاستعمال وعليه الفتوى وكذا ينبغي في قوله حلال يروى حرام للعرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت