فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 978

كما إذا علقت من الزنا ثم ملكها الزاني وهذا لأن أمومية الولد باعتبار علوق الولد حرا لأنه جزء الأم في تلك الحالة والجزء لا يخالف الكل ولنا أن السبب هو الجزئية على ما ذكرنا من قبل والجزئية إنما تثبت بينهما بنسبة الولد الواحد إلى كل واحد منهما كملا وقد ثبت النسب فتثبت الجزئية بهذه الواسطة بخلاف الزنا لأنه لا نسب فيه للولد إلى الزاني وإنما يعتق على الزاني إذا ملكه لأنه جزؤه حقيقة بغير واسطة نظيره من اشترى أخاه من الزنا لا يعتق لأنه ينسب إليه بواسطة نسبته إلى الولد وهي غير ثابتة

وإذا وطئ جارية ابنه فجاءت بولد فادعاه ثبت نسبه منه وصارت أم ولد له وعليه قيمتها وليس عليه عقرها ولا قيمة ولدها وقد ذكرنا المسئلة بدلائلها في كتاب النكاح من هذا الكتاب وإنما لا يضمن قيمة الولد لأنه انعلق حر الأصل لاستناد الملك إلى ما قبل الاستيلاد وإن وطئ أب الأب مع بقاء الأب لم يثبت النسب لأنه لا ولاية للجد حال بقاء الأب ولو كان الأب ميتا ثبت من الجد كما يثبت نسبه من الأب لظهور ولايته عند فقد الأب وكفر الأب ورقه بمنزلة موته لأنه قاطع للولاية

وإذا كانت الجارية بين شريكين فجاءت بولد فادعاه أحدهما ثبت نسبه منه لأنه لما ثبت النسب في نصفه لمصادفته ملكه ثبت في الباقي ضرورة أنه لا يتجزأ لما أن سببه لا يتجزأ وهو العلوق إذ الولد الواحد لا ينعلق من ماءين وصارت أم ولد له لأن الاستيلاد لا يتجزأ عندهما

وعند أبي حنيفة رحمه الله يصير نصيبه أم ولد له ثم يتملك نصيب صاحبه إذ هو قابل للملك ويضمن نصف قيمتها لأنه تملك نصيب صاحبه لما استكمل الاستيلاد ويضمن نصف عقرها لأنه وطئ جارية مشتركة إذ الملك يثبت حكما للاستيلاد فيتعقبه الملك في نصيب صاحبه بخلاف الأب إذا استولد جارية ابنه لأن الملك هنالك يثبت شرطا للاستيلاد فيتقدمه فصار واطئا ملك نفسه ولا يغرم قيمة ولدها لأن النسب يثبت مستندا إلى وقت العلوق فلم ينعلق شيء منه على ملك الشريك وإن ادعياه معا ثبت نسبه منهما معناه إذا حملت على ملكهما

وقال الشافعي رحمه الله يرجع إلى قول القافة لأن إثبات النسب من شخصين معا مع علمنا أن الولد لا ينخلق من ماءين متعذر فعملنا بالشبه وقد سر رسول الله عليه الصلاة والسلام بقول القائف في اسامة رضي الله عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت