فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 978

أما الأحكام فتثبت لسبب سابق وهو كونه مكلف ولهذا يصلح لفظه العتق والتحرير كناية عن الطلاق فكذا عكسه ولنا أنه نوى مالا يحتمله لفظه لأن الإعتاق لغة إثبات القوة والطلاق رفع القيد وهذا لأن العبد ألحق بالجمادات وبالإعتاق يحيا فيقدر ولا كذلك المنكوحة فإنها قادرة إلا أن قيد النكاح مانع وبالطلاق يرتفع المانع فتظهر القوة ولا خفاء أن الأول أقوى ولأن ملك اليمين فوق ملك النكاح فكان إسقاطه أقوى واللفظ يصلح مجازا عما هو دون حقيقته لا عما هو فوقه فلهذا امتنع في المتنازع فيه وانساغ في عكسه

وإذا قال لعبده أنت مثل الحر لم يعتق لأن المثل يستعمل للمشاركة في بعض المعاني عرفا فوقع الشك في الحرية ولو قال ما أنت إلا حر عتق لأن الاستثناء من النفي إثبات على وجه التأكيد كما في كلمة الشهادة ولو قال رأسك رأس حر لا يعتق لأنه تشبيه بحذف حرفه ولو قال رأسك رأس حر عتق لأنه إثبات الحرية فيه إذ الرأس يعبر به عن جمع البدن فصل

ومن ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه وهذا اللفظ مروي عن النبي عليه الصلاة والسلام وقال عليه الصلاة والسلام من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر واللفظ بعمومه ينتظم كل قرابة مؤبدة بالمحرمية ولادا أو غيره والشافعي رحمه الله يخالفنا في غيره له أن ثبوت العتق من غير مرضاة المالك ينفيه القياس أولا يقتضيه والأخوة وما يضاهيها نازلة عن قرابة الولاد فامتنع الإلحاق أو الاستدلال به ولهذا امتنع التكاتب على المكاتب في غير الولاد ولم يمتنع فيه ولنا ما روينا ولأنه ملك قريبه قرابة مؤثرة في المحرمية فيعتق عليه وهذا هو المؤثر في الأصل والولاد ملغي لأنها هي التي يفترض وصلها ويحرم قطعها حتى وجبت النفقة وحرم النكاح ولا فرق بين ما إذا كان المالك مسلما أو كافرا في دار الإسلام لعموم العلة والمكاتب إذا اشترى أخاه ومن يجري مجراه لا يتكاتب عليه لأنه ليس له ملك تام يقدره على الإعتاق والافتراض عند القدرة بخلاف الولاد لأن العتق فيه من مقاصد الكتابة فامتنع البيع فيعتق تحقيقا لمقصود العقد وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يتكاتب على الأخ أيضا وهو قولهما فلنا أن نمنع وهذا بخلاف ما إذا ملك ابنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت