ولو قال لا سلطان لي عليك ونوى العتق لم يعتق لأن السلطان عبارة عن اليد وسمى السلطان به لقيام يده وقد بقي الملك دون اليد كما في المكاتب بخلاف قوله لا سبيل لي عليك لأن نفيه مطلقا بانتفاء الملك لأن للمولى على المكاتب سبيلا فلهذا يحتمل العتق
ولو قال هذا ابني وثبت على ذلك عتق ومعنى المسألة إذا كان يولد مثله لمثله فإن كان لا يولد مثله لمثله ذكره بعد هذا ثم إن لم يكن للعبد نسب معروف يثبت نسبه منه لأن ولاية الدعوة بالملك ثابتة والعبد محتاج إلى النسب فيثبت نسبه منه وإذا ثبت عتق لأنه يستند النسب إلى وقت العلوق وإن كان له نسب معروف لا يثبت نسبه منه للتعذر ويعتق إعمالا للفظ في مجازه عند تعذر إعماله بحقيقته ووجه المجاز نذكره من بعد إن شاء الله تعالى
ولو قال هذا مولاي أو يا مولاي عتق أما الأول فلأن اسم المولى وإن كان ينتظم الناصر وابن العم والموالاة في الدين والأعلى والأسفر في العتاقة إلا أنه تعين الأسفل فصار كاسم خاص له وهذا لأن المولى لا يستنصر بمملوكه عادة وللعبد نسب معروف فانتفى الأول والثاني والثالث نوع مجاز والكلام للحقيقة والإضافة إلى العبد تنافي كونه معتقا فتعين المولى الأسفل فالتحق بالصريح وكذا إذا قال لأمته هذه مولاتي لما بينا ولو قال عنيت به المولى في الدين أو الكذب يصدق فيما بينه وبين الله تعالى ولا يصدق في القضاء لمخالفته الظاهر وأما الثاني فلأنه لما تعين الأسفل مرادا التحق بالصريح وبالنداء باللفظ الصريح يعتق بأن قال يا حر يا عتيق فكذا النداء بهذا اللفظ وقال زفر رحمه الله لا يعتق في الثاني لأنه يقصد به الإكرام بمنزلة قوله يا سيدي يا مالكي قلنا الكلام لحقيقته وقد أمكن العمل به بخلاف ما ذكره لأنه ليس فيه ما يختص بالعتق فكان إكراما محضا
ولو قال يا ابني أو يا أخي لم يعتق لأن النداء لإعلام المنادي إلا أنه إذا كان بوصف يمكن إثباته من جهته كان لتحقيق ذلك الوصف في المنادى استحضارا له بالوصف المخصوص كما في قوله يا حر على ما بيناه وإذا كان النداء بوصف لا يمكن إثباته من جهته كان للإعلام المجرد دون تحقيق الوصف فيه لتعذره والبنوة لا يمكن إثباتها حالة النداء من جهته لأنه لو انخلق من ماء غيره لا يكون ابنا له بهذا النداء فكان لمجرد الإعلام ويروى عن أبي حنيفة رحمه الله شاذا أنه يعتق فيهما والاعتماد على الظاهر