فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 978

بالكفارة غير مزيل للنكاح وهذا لأنه جناية لكونه منكرا من القول وزورا فيناسب المجازاة عليها بالحرمة وارتفاعها بالكفارة ثم الوطء إذا حرم حرم بدواعيه كيلا يقع فيه كما في الإحرام بخلاف الحائض والصائم لأنه يكثر وجودهما فلو حرم الدواعي يفضي إلى الحرج ولا كذلك الظهار والإحرام فإن وطئها قبل أن يكفر استغفر الله تعالى ولا شيء عليه غير الكفارة الأولى ولا يعود حتى يكفر لقوله عليه الصلاة السلام للذي واقع في ظهاره قبل الكفارة استغفر الله ولا تعد حتى تكفر ولو كان شيء آخر واجبا لنبه عليه قال وهذا اللفظ لا يكون إلا ظهارا لأنه صريح فيه ولو نوى به الطلاق لا يصح لأنه منسوخ فلا يتمكن من الإتيان به

وإذا قال أنت علي كبطن أمي أو كفخذها أو كفرجها فهو مظاهر لأن الظهار ليس إلا تشبيه المحللة بالمحرمة وهذا المعنى يتحقق في عضو لا يجوز النظر إليه وكذا إذا شبهها بمن لا يحل له النظر إليها على التأبيد من محارمه مثل أخته أو عمته أو أمه من الرضاعة لأنهن في التحريم المؤبد كالأم وكذلك إذا قال رأسك علي كظهر أمي أو فرجك أو وجهك أو رقبتك أو نصفك أو ثلثك أو بدنك لأنه يعبر بها عن جميع البدن ويثبت الحكم في الشائع ثم يتعدى كما بيناه في الطلاق

ولو قال أنت علي مثل أمي أو كأمي يرجع إلى نيته لينكشف حكمه فإن قال أردت الكرامة فهو كما قال لأن التكريم بالتشبيه فاش في الكلام وإن قال أردت الظهار فهو ظهار لأنه تشبيه بجميعها وفيه تشبيه بالعضو لكنه ليس بصريح فيفتقر إلى النية وإن قال أردت الطلاق فهو طلاق بائن لأنه تشبيه بالأم في الحرمة فكأنه قال أنت علي حرام ونوى الطلاق وإن لم تكن له نية فليس بشيء عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لاحتمال الحمل على الكرامة وقال محمد رحمه الله يكون ظهارا لأن التشبيه بعضو منها لما كان ظهارا فالتشبيه بجميعها أولى وإن عنى به التحريم لا غير فعند أبي يوسف رحمه الله هو إيلاء ليكون الثابت به أدنى الحرمتين وعند محمد رحمه الله ظهار لأن كاف التشبيه تختص به

ولو قال أنت علي حرام كأمي ونوى ظهارا أو طلاقا فهو على ما نوى لأنه يحتمل الوجهين الظهار لمكان التشبيه والطلاق لمكان التحريم والتشبيه تأكيد له وإن لم تكن له نية فعلى قول أبي يوسف رحمه الله إيلاء وعلى قول محمد رحمه الله ظهار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت