أن هذه معاوضة وفي المعاوضات يعتبر المشروط لا غيره ولأبي يوسف رحمه الله أن المبارأة مفاعلة من البراءة فتقتضيها من الجانبين وأنه مطلق قيدناه بحقوق النكاح لدلالة الغرض
أما الخلع فمقتضاه الانخلاع وقد حصل في نقض النكاح ولا ضرورة إلى انقطاع الأحكام ولأبي حنيفة رحمه الله أن الخلع ينبئ عن الفصل ومنه خلع النعل وخلع العمل وهو مطلق كالمبارأة فيعمل بإطلاقهما في النكاح وأحكامه وحقوقه
قال ومن خلع ابنته وهي صغيرة بمالها لم يجز عليها لأنه لا نظر لها فيه إذ البضع في حالة الخروج غير متقوم والبدل متقوم بخلاف النكاح لأن البضع متقوم عند الدخول ولهذا يعتبر خلع المريضة من الثلث ونكاح المريض بمهر المثل من جميع المال وإذا لم يجز لا يسقط المهر ولا يستحق مالها ثم يقع الطلاق في رواية وفي رواية لا يقع والأول أصح لأنه تعليق بشرط قبوله فيعتبر بالتعليق بسائر الشروط
وإن خالعها على ألف على أنه ضامن فالخلع واقع والألف على الأب لأن اشتراط بدل الخلع على الأجنبي صحيح فعلى الأب أولى ولا يسقط مهرها لأنه لم يدخل تحت ولاية الأب وإن شرط الألف عليها توقف على قبولها إن كانت من أهل القبول فإن قبلت وقع الطلاق لوجود الشرط ولا يجب المال لأنها ليست من أهل الغرامة فإن قبله الأب عنها ففيه روايتان وكذا إن خالعها على مهرها ولم يضمن الأب المهر توقف على قبولها فإن قبلت طلقت ولا يسقط المهر فإن قبل الأب عنها فعلى الروايتين وإن ضمن الأب المهر وهو ألف درهم طلقت لوجود قبوله وهو الشرط ويلزمه خمسمائة استحسانا وفي القياس يلزمه الألف وأصله في الكبيرة إذا اختلعت قبل الدخول على ألف ومهرها ألف ففي القياس عليها خمسمائة زائدة وفي الاستحسان لا شيء عليها لأنه يراد به عادة حاصل ما يلزم لها & باب الظهار
وإذا قال الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي فقد حرمت عليه لا يحل له وطؤها ولا مسها ولا تقبيلها حتى يكفر عن ظهاره لقوله تعالى { والذين يظاهرون من نسائهم } إلى أن قال { فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا }
والظهار كان طلاقا في الجاهلية فقرر الشرع أصله ونقل حكمه إلى تحريم موقت