المعتمر ثم عاد لأنه أتى به في مكانه فلا يلزمه ضمانه فإن حلق القارن قبل أن يذبح فعليه دمان عند أبي حنيفة رحمه الله دم بالحلق في غير أوانه لأن أوانه بعد الذبح ودم بتأخير الذبح عن الحلق وعندهما يجب عليه دم واحد وهو الأول ولا يجب بسبب التأخير شيء على ما قلنا فصل
اعلم أن صيد البر محرم على المحرم وصيد البحر حلال لقوله تعالى { أحل لكم صيد البحر } إلى آخر الآية وصيد البر ما يكون توالده ومثواه في البر وصيد البحر ما يكون توالده ومثواه في الماء والصيد هو الممتنع المتوحش في أصل الخلقة واستثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس الفواسق وهي الكلب العقور والذئب والحدأة والغراب والحية والعقرب فإنها مبتدئات بالأذى والمراد به الغراب الذي يأكل الجيف هو المروي عن أبي يوسف رحمه الله
قال وإذا قتل المحرم صيدا أو دل عليه من قتله فعليه الجزاء أما القتل فلقوله تعالى { لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء } الآية نص على إيجاب الجزاء وأما الدلالة ففيها خلاف الشافعي رحمه الله هو يقول الجزاء تعلق بالقتل والدلالة ليست بقتل فأشبه دلالة الحلال حلالا
ولنا ما روينا من حديث أبي قتادة رضي الله عنه وقال عطاء رحمه الله أجمع الناس على أن على الدال الجزاء ولأن الدلالة من محظورات الإحرام ولأنه تفويت الأمن على الصيد إذ هو آمن بتوحشه وتواريه فصار كالإتلاف ولأن المحرم بإحرامه التزم الامتناع عن التعرض فيضمن بترك ما التزمه كالمودع بخلاف الحلال لأنه لا التزام من جهته على أن فيه الجزاء على ما روي عن أبي يوسف وزفر رحمهما الله والدلالة الموجبة للجزاء أن لا يكون المدلول عالما بمكان الصيد وأن يصدقه في الدلالة حتى لو كذبه وصدق غيره لا ضمان على المكذب ولو كان الدال حلالا في الحرم لم يكن عليه شيء لما قلنا وسواء في ذلك العامد والناسي لأنه ضمان يعتمد وجوبه الإتلاف فأشبه غرامات الأموال والمبتدئ والعائد سواء لأن الموجب لا يختلف والجزاء عند أبي حنيفة وأبي يوسف أن يقوم الصيد في المكان الذي قتل فيه أو في أقرب المواضع منه إذا كان في برية فيقومه ذوا عدل ثم هو مخبر في الفداء إن شاء ابتاع بها هديا وذبحه إن بلغت هديا وإن شاء اشترى بها طعاما