فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 978

فإن نظر إلى فرج امرأته بشهوة فأمنى لا شيء عليه لأن المحرم هو الجماع ولم يوجد فصار كما لو تفكر فأمنى وإن قبل أو لمس بشهوة فعليه دم وفي الجامع الصغير يقول إذا مس بشهوة فأمى ولا فرق بين ما إذا أنزل أو لم ينزل ذكره في الأصل وكذا الجواب في الجماع فيما دون الفرج وعن الشافعي رحمه الله أنه إنما يفسد إحرامه في جميع ذلك إذا أنزل واعتبره بالصوم

ولنا أن فساد الحج يتعلق بالجماع ولهذا لا يفسد بسائر المحظورات وهذا ليس بجماع مقصود فلا يتعلق به ما يتعلق بالجماع إلا أن فيه معنى الاستمتاع والارتفاق بالمرأة وذلك محظور الإحرام فيلزمه الدم بخلاف الصوم لأن المحرم فيه قضاء الشهوة ولا يحصل بدون الإنزال فيما دون الفرج وإن جامع في أحد السبيلين قبل الوقوف بعرفة فسد حجه وعليه شاة ويمضي في الحج كما يمضي من لم يفسده وعليه القضاء والأصل فيه ما روي أن رسول الله عليه الصلاة والسلام سئل عمن واقع امرأته وهما محرمان بالحج قال يريقان دما ويمضيان في حجتهما وعليهما الحج من قابل وهكذا نقل عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وقال الشافعي رحمه الله تجب بدنة اعتبارا بما لو جامع بعد الوقوف والحجة عليه إطلاق ما روينا ولأن القضاء لما وجب ولا يجب إلا لاستدراك المصلحة خف معنى الجناية فيكتفي بالشاة بخلاف ما بعد الوقوف لأنه لا قضاء ثم سوى بين السبيلين وعن أبي حنيفة رحمه الله أن في غير القبل منهما لا يفسد لتقاصر معنى الوطء فكان عنه روايتان وليس عليه أن يفارق امرأته في قضاء ما أفسداه عندنا خلافا لمالك رحمه الله إذا خرجا من بيتهما ولزفر رحمه الله إذا أحرما وللشافعي إذا انتهيا إلى المكان الذي جامعها فيه لهم أنهم يتذاكران ذلك فيقعان في المواقعة فيفترقان

ولنا أن الجامع بينهما وهو النكاح قائم فلا معنى للافتراق قبل الإحرام لإباحة الوقاع ولا بعده لأنهما يتذاكران ما لحقهما من المشقة الشديدة بسبب لذة يسيرة فيزدادان ندما وتحرزا فلا معنى للافتراق ومن جامع بعد الوقوف بعرفة لم يفسد حجه وعليه بدنة خلافا للشافعي فيما إذا جامع قبل الرمي لقوله عليه الصلاة والسلام من وقف بعرفة فقد تم حجه وإنما تجب البدنة لقول ابن عباس رضي الله عنهما أو لأنه على أنواع الارتفاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت