في غيره فلا شيء عليه لانعدامه ولهما أنه من الأطعمة إلا أن فيه ارتفاقا بمعنى قتل الهوام وإزالة الشعث فكانت جناية قاصرة ولأبي حنيفة رحمه الله أنه أصل الطيب ولا يخلو عن نوع طيب ويقتل الهوام ويلين الشعر ويزيل التفث والشعث فتتكامل الجناية بهذه الجملة فتوجب الدم وكونه مطعوما لا ينافيه كالزعفران وما أشبههما يجب باستعماله الدم بالاتفاق لأنه طيب وهذا إذا استعمله على وجه التطيب ولو داوى به جرحه أو شقوق رجليه فلا كفارة عليه لأنه ليس بطيب في نفسه إنما هو أصل الطيب أو هو طيب من وجه فيشترط استعماله على وجه التطيب بخلاف ما إذا تداوى بالمسك وما أشبهه وإن لبس ثوبا مخيطا أو غطى رأسه يوما كاملا فعليه دم وإن كان أقل من ذلك فعليه صدقة وعن أبي يوسف رحمه الله انه إذا لبس أكثر من نصف يوم فعليه دم وهو قول أبي حنيفة رحمه الله أولا وقال الشافعي رحمه الله يجب الدم بنفس اللبس لأن الارتفاق يتكامل بالاشتمال على بدنه ولنا أن معنى الترفق مقصود من اللبس فلا بد من اعتبار المدة ليحصل على الكمال ويجب الدم فقدر باليوم لأنه يلبس فيه ثم ينزع عادة وتتقاصر فيما دونه الجناية فتجب الصدقة غير أن أبا يوسف رحمه الله أقام الأكثر مقام الكل ولو ارتدى بالقميص أو اتشح به أو ائتزر بالسراويل فلا بأس به لأنه لم يلبسه لبس المخيط وكذا لو أدخل منكبيه في القباء ولم يدخل يديه في الكمين خلافا لزفر رحمه الله لأنه ما لبسه لبس القباء ولهذا يتكلف في حفظه والتقدير في تعطية الرأس من حيث الوقت ما بيناه ولا خلاف أنه إذا غطى جميع رأسه يوما كاملا يجب عليه الدم لأنه ممنوع عنه ولو غطى بعض رأسه فالمروي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه اعتبر الربع اعتبارا بالحلق والعورة وهذا لأن ستر البعض استمتاع مقصود يعتاده بعض الناس وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يعتبر أكثر الرأس اعتبارا للحقيقة وإذا حلق ربع رأسه أو ربع لحيته فصاعدا فعليه دم فإن كان أقل من الربع فعليه صدقة وقال مالك رحمه الله لا يجب إلا بحلق الكل وقال الشافعي رحمه الله يجب بحلق القليل اعتبارا بنبات الحرم
ولنا أن حلق بعض الرأس ارتفاق كامل لأنه معتاد فتتكامل به الجناية وتتقاصر فيما دونه بخلاف تطيب ربع العضو لأنه غير مقصود وكذا حلق بعض اللحية معتاد بالعراق وأرض العرب وإن حلق الرقبة كلها فعليه دم لأنه عضو مقصود بالحلق