فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 978

في غيره فلا شيء عليه لانعدامه ولهما أنه من الأطعمة إلا أن فيه ارتفاقا بمعنى قتل الهوام وإزالة الشعث فكانت جناية قاصرة ولأبي حنيفة رحمه الله أنه أصل الطيب ولا يخلو عن نوع طيب ويقتل الهوام ويلين الشعر ويزيل التفث والشعث فتتكامل الجناية بهذه الجملة فتوجب الدم وكونه مطعوما لا ينافيه كالزعفران وما أشبههما يجب باستعماله الدم بالاتفاق لأنه طيب وهذا إذا استعمله على وجه التطيب ولو داوى به جرحه أو شقوق رجليه فلا كفارة عليه لأنه ليس بطيب في نفسه إنما هو أصل الطيب أو هو طيب من وجه فيشترط استعماله على وجه التطيب بخلاف ما إذا تداوى بالمسك وما أشبهه وإن لبس ثوبا مخيطا أو غطى رأسه يوما كاملا فعليه دم وإن كان أقل من ذلك فعليه صدقة وعن أبي يوسف رحمه الله انه إذا لبس أكثر من نصف يوم فعليه دم وهو قول أبي حنيفة رحمه الله أولا وقال الشافعي رحمه الله يجب الدم بنفس اللبس لأن الارتفاق يتكامل بالاشتمال على بدنه ولنا أن معنى الترفق مقصود من اللبس فلا بد من اعتبار المدة ليحصل على الكمال ويجب الدم فقدر باليوم لأنه يلبس فيه ثم ينزع عادة وتتقاصر فيما دونه الجناية فتجب الصدقة غير أن أبا يوسف رحمه الله أقام الأكثر مقام الكل ولو ارتدى بالقميص أو اتشح به أو ائتزر بالسراويل فلا بأس به لأنه لم يلبسه لبس المخيط وكذا لو أدخل منكبيه في القباء ولم يدخل يديه في الكمين خلافا لزفر رحمه الله لأنه ما لبسه لبس القباء ولهذا يتكلف في حفظه والتقدير في تعطية الرأس من حيث الوقت ما بيناه ولا خلاف أنه إذا غطى جميع رأسه يوما كاملا يجب عليه الدم لأنه ممنوع عنه ولو غطى بعض رأسه فالمروي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه اعتبر الربع اعتبارا بالحلق والعورة وهذا لأن ستر البعض استمتاع مقصود يعتاده بعض الناس وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يعتبر أكثر الرأس اعتبارا للحقيقة وإذا حلق ربع رأسه أو ربع لحيته فصاعدا فعليه دم فإن كان أقل من الربع فعليه صدقة وقال مالك رحمه الله لا يجب إلا بحلق الكل وقال الشافعي رحمه الله يجب بحلق القليل اعتبارا بنبات الحرم

ولنا أن حلق بعض الرأس ارتفاق كامل لأنه معتاد فتتكامل به الجناية وتتقاصر فيما دونه بخلاف تطيب ربع العضو لأنه غير مقصود وكذا حلق بعض اللحية معتاد بالعراق وأرض العرب وإن حلق الرقبة كلها فعليه دم لأنه عضو مقصود بالحلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت