والكلام في المفرد والحلق أفضل لقوله عليه الصلاة والسلام رحم الله المحلقين الحديث ظاهر بالترحم عليهم ولأن الحلق أكمل في قضاء التفث وهو المقصود وفي التقصير بعض التقصير فأشبه الاغتسال مع الوضوء ويكتفي في الحلق بربع الرأس اعتبارا بالمسح وحلق الكل أولى اقتداء برسول الله عليه الصلاة والسلام والتقصير أن يأخذ من رءوس شعره مقدار الأنملة وقد حل له كل شيء إلا النساء وقال مالك رحمه الله وإلا الطيب أيضا لأنه من دواعي الجماع ولنا قوله عليه الصلاة والسلام فيه حل له كل شيء إلا النساء وهو مقدم على القياس ولا يحل له الجماع فيما دون الفرج عندنا خلافا للشافعي رحمه الله لأنه قضاء الشهوة بالنساء فيؤخر إلى تمام الإحلال ثم الرمي ليس من أسباب التحلل عندنا خلافا للشافعي رحمه الله هو يقول إنه يتوقت بيوم النحر كالحلق فيكون بمنزلته في التحليل ولنا أن ما يكون محللا يكون جناية في غير أوانه كالحلق والرمي ليس بجناية في غير أوانه بخلاف الطواف لأن التحلل بالحلق السابق لا به
قال ثم يأتي مكة من يومه ذلك أو من الغد أو من بعد الغد فيطوف بالبيت طواف الزيارة سبعة أشواط لما روى أن النبي عليه الصلاة والسلام لما حلق أفاض إلى مكة فطاف بالبيت ثم عاد إلى منى وصلى الظهر بمنى ووقته أيام النحر لأن الله تعالى عطف الطواف على الذبح قال فكلوا منها ثم قال وليطوفوا بالبيت العتيق فكان وقتهما واحدا وأول وقته بعد طلوع الفجر من يوم النحر لأن ما قبله من الليل وقت الوقوف بعرفة والطواف مرتب عليه وأفضل هذه الأيام أولها كما في التضحية وفي الحديث أفضلها أولها فإن كان قد سعى بين الصفا والمروة عقيب طواف القدوم لم يرمل في هذا الطواف ولا سعي عليه وإن كان لم يقدم السعي رمل في هذا الطواف وسعى بعده لأن السعي لم يشرع إلا مرة والرمل ما شرع إلا مرة في طواف بعده سعي ويصلي ركعتين بعد هذا الطواف لأن ختم كل طواف بركعتين فرضا كان الطواف أو نفلا لما بيناه
قال وقد حل له النساء ولكن بالحلق السابق إذ هو المحلل لا بالطواف إلا أنه أخر عمله في حق النساء
قال وهذا الطواف هو المفروض في الحج وهو ركن فيه إذ هو المأمور به في قوله تعالى { وليطوفوا بالبيت العتيق } ويسمى طواف الإفاضة وطواف يوم النحر