فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 978

ولم يقضيا يومهما ولا ما مضى لعدم الخطاب وهذا بخلاف الصلاة لأن السبب فيها الجزء المتصل بالأداء فوجدت الأهلية عنده وفي صوم الجزء الأول والأهلية منعدمة عنده وعن أبي يوسف رحمه الله أنه إذا زال الكفر أو الصبا قبل الزوال فعليه القضاء لأنه أدرك وقت النية وجه الظاهر أن الصوم لا يتجزأ وجوبا وأهلية الوجوب منعدمة في أوله إلا أن للصبي أن ينوي التطوع في هذه الصورة دون الكافر على ما قالوا لأن الكافر ليس من أهل التطوع أيضا والصبي أهل له وإذا نوى المسافر الإفطار ثم قدم المصر قبل الزوال فنوى الصوم أجزأه لأن السفر لا ينافي أهلية الوجوب ولا صحة الشروع وإن كان في رمضان فعليه أن يصوم لزوال المرخص في وقت النية ألا ترى أنه لو كان مقيما في أول اليوم ثم سافر لا يباح له الفطر ترجيحا لجانب الإقامة لهذا أولى إلا أنه إذا أفطر في المسئلتين لا تلزمه الكفارة لقيام شبهة المبيح ومن أغمي عليه في رمضان لم يقض اليوم الذي حدث فيه الإغماء لوجود الصوم فيه وهو الإمساك المقرون بالنية إذ الظاهر وجودها منه وقضى ما بعده لانعدام النية وإن أغمي عليه أول ليلة منه قضاه كله غير يوم تلك الليلة لما قلنا وقال مالك رحمه الله لا يقضي ما بعده لأن صوم رمضان عنده يتأدى بنية واحدة بمنزلة الاعتكاف وعندنا لا بد من النية لكل يوم لأنها عبادات متفرقة لأنه يتخلل بين كل يومين ما ليس بزمان لهذه العبادة بخلاف الاعتكاف ومن أغمي عليه في رمضان كله قضاه لأنه نوع مرض يضعف القوى ولا يزيل الحجى فيصير عذرا في التأخير لا في الإسقاط ومن جن في رمضان كله لم يقضه خلافا لمالك رحمه الله هو يعتبره بالإغماء

ولنا أن المسقط هو الحرج والإغماء لا يستوعب الشهر عادة فلا حرج والجنون يستوعبه فيتحقق الحرج وإن أفاق المجنون في بعضه مضى ما قضى خلافا لزفر والشافعي رحمهما الله هما يقولان لم يجب عليه الأداء لانعدام الأهلية والقضاء مرتب عليه وصار كالمستوعب

ولنا أن السبب قد وجد وهو الشهر والأهلية بالذمة وفي الوجوب فائدة وهو صيرورة مطلوبا على وجه لا يحرج في أدائه بخلاف المستوعب لأنه يحرج في الأداء فلا فائدة وتماما في الخلافيات ثم لا فرق بين الأصلي والعارض قيل هذا في ظاهر الرواية وعن محمد رحمه الله أنه فرق بينهما لأنه إذا بلغ مجنونا التحق بالصبي فانعدم الخطاب بخلاف ما إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت