فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 1506

وأيضا فلو حصل الثواب بغير نية لأثيب الغاصب إذا أخذ منه المغصوب كرها وليس كذلك بإتفاق وإن حصل حق العبد فالصواب أن النية شرط في كون العمل عبادة والنية المرادة هنا نية الامتثال لأمر الله ونهيه وإذا كان هذا جاريا في كل فعل وترك ثبت أن في الأعمال المكلف بها طلبا تعبديا على الجملة

وهو دليل سادس في المسألة

فإن قيل فيلزم على هذا أن يفتقر كل عمل إلى نية وأن لا يصح عمل من لم ينو أو يكون عاصيا

قيل قد مر أن ما فيه حق العبد تارة يكون هو المغلب وقد تكون جهة التعبد هي المغلبة فما كان المغلب فيه التعبد فمسلم ذلك فيه وما غلب فيه جهة العبد فحق العبد يحصل بغير نية فيصح العمل هنا من غير نية ولا يكون عبادة لله فإن راعى جهة الأمر فهو من تلك الجهة عبادة فلا بد فيه من نية أى لا يصير عبادة إلا بالنية لا أنه يلزم فيه النية أو يفتقر إليها بل بمعنى أن النية في الامتثال صيرته عبادة كما إذا أقرض امتثالا للأمر بالتوسعة على المسلم أو أقرض بقصد دنيوي وكذلك البيع والشراء والأكل والشرب والنكاح والطلاق وغيرها ومن هنا كان السلف رضي الله عنهم يثابرون على إحضار النيات في الأعمال ويتوقفون عن جملة منها حتى تحضرهم

ويتبين بهذا أمور

منها أن كل حكم شرعي ليس بخال عن حق الله تعالى وهو جهة التعبد فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وعبادته امتثال أوامره واجتناب نواهيه بإطلاق فإن جاء ما ظاهره أنه حق للعبد مجردا فليس كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت