(125) لا ينظر المحرم للمرآة لإزالة شعث أو شيء من زينة، ولا فدية عليه بالنظر في المرآة على كل حال، وإنما ذلك أدب لا شيء على تاركه، لا نعلم أحدًا أوجب في ذلك شيئًا. وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما، وعمر بن عبد العزيز رحمه الله أنهما كانا ينظران في المرآة وهما محرمان. (147)
(126) الزعفران وغيره من الأطياب إذا جعل في مأكول أو مشروب فلم تذهب رائحته لم يبح للمحرم تناوله، نيئًا كان أو قد مسته النار [1] . (147)
(127) أما المطيب من الأدهان، كدهن الورد، والبنفسج، والزنبق، والخيري، واللَّيْنُوفَر [2] ، فليس في تحريم الادهان به خلاف في المذهب؛ لأنه يتخذ للطيب، وتقصد رائحته، فكان طيبًا، كماء الورد. فأما ما لا طيب فيه، كالزيت، والشيرج [3] ، والسمن، والشحم، ودهن ألبان الساذج، فلا يحرم. (149)
(128) لا يقصد المحرم شم الطيب من غيره بفعل منه، نحو أن يجلس عند العطارين لذلك، أو يدخل الكعبة حال تجميرها ليشم طيبها، فأما شمه من غير قصد، كالجالس عند العطار لحاجته، وداخل السوق، أو داخل الكعبة للتبرك بها [4] ، ومن يشتري طيبًا لنفسه وللتجارة ولا يمسه، فغير
(1) يظهر أن الزعفران لم يعد طيبًا، ولا يعرف في هذه الأزمنة من يتطيب بالزعفران، وإنما يستعمل في الأطعمة والأشربة، فيجوز أكله وشربه للمحرم، فإن وجد من يتطيب به فيحرم استعماله.
(2) اللَّيْنُوفَر ضرب من النبات ينبت في المياه الراكدة تظهر أوراقه وزهره على سطح الماء.
(3) الشيرج: دهن السمسم.
(4) قال المحقق: «هكذا قال رحمه الله، مع أنه لا يجوز التبرك بالمخلوق؛ لا الكعبة ولا غيرها، وما صح من تبرك الصحابة رضي الله عنهم بما انفصل من جسم الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم حال حياته» .
الصحيح أن التبرك من خصائصه صلى الله عليه وسلم حال حياته وبعد مماته، أي: يجوز التبرك بأثره المنفصل عنه ولو بعد مماته؛ كما ثبت في الصحيح وغيره: (أن أم سلمة رضي الله عنها كان عندها جلجل من فضة فيه شعر للنبي صلى الله عليه وسلم، فكان الناس يستشفون به فيشفون) ، والاستشفاء به نوع من التبرك، ولا يثبت بسند صحيح أنه بقي شيء من آثار النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا.