ثم عاد العيارون فظهروا ثم بذلوا حفظ البلد ولزوم الاسقامة فاقروا على ذلك وفسخ لهم في جباية ما كان اصحاب المسالح يجبونه من الاسواق واعطوا ما كان لصاحب المعونة من ارتفاع المواخير والقيان وكانوا يخاطبون بالقواد
وفي هذا الاوان خاطب الدينوري الزاهد الملك في ازالة ضرائب الملح وأعلمه ما يتطرق على الناس من الأذى بذلك فأمر بذلك وكتب به منشور وقرىء في الجوامع وكتب علي ابوابها بلعن من يتعرض لاعادة هذه الجباية وكانت جارية في الخاص وارتفاعها نحو الفين دينار في كل سنة
ثم عاد امر العبارين فانتشروا واتصلت الفتن باهل الكرخ مع اهل باب البصرة والقلائين واهل باب الطاق مع اهل سوق يحيى واهل نهر طابق مع اهل الارحاء وباب الدير ثم اضاف الى ذلك قتال جرى بين الطائفتين من الاتراك وكثر قتل النفوس ولم يقدر احد على جباية او يؤخذ بقود وانتشرت العرب ببادرويا وقطربل فنهبوا النواحي وساقوا المواشي وقطعوا الطريق وبلغوا الى اطراف بغداد حتى وصلوا الى جامع المدينة وسلبوا النساء ثيابهن في المقابر ثم عاد الجند الي التشعيب وقالوا قد كان قررت لنا امور ما نرى لها اثرا ثم ادخلوا ايديهم في الاموال وخاص السلطان وقد روا ارتفاع ذلك فكان اربعة وخمسين الف دينار سابورية وفتحوا الجوالي وطالبوا اهل الذمة بها وخاضوا في امر دار الضرب واقامة صاغة فيها وفسروا متاعا ورد من الموصل واستوفوا ضرائبه
وفي اول رمضان عمل ابنا الاصبهاني العياران اللذان كانا تابا وحصلا في دار المملكة وخدما في جملة فراشيها ومن في جملتها من العيارين مجانيق مذهبة للخروج الى زيارة قبر مصعب بن الزبير مقابلة لما عمله عيارو الكرخ في النصف من شعبان من مثلها للخروج الى زيارة المشهد بالحائر ورفعواها وطافوا بالاسواق بها وبين ايديهم البوقات ووقفوا بازاء دار المملكة ومعهم لفيف كثير ودعوا للسلطان واحدث ذلك وقوع القتال بين هذه الطاذفة وبين اهل الكرخ