واستباحوا وقتلوا كثيرا من رجالها وسبوا من نسائها وصبيانها واقاموا بها نيفا وعشرين يوما وغلبوا على ديار ربيعة بأسرها وورد الى بغداد خلق كثيرمن اهل تلك البلاد فانتشروا في الجوامع وكسروا المنابر ومنعوا الخطبة وحاولوا الهجوم على دار المطيع لله واقتلعوا بعض شبابيكها حتى غلقت ابوابها ورماهم الغلمان بالنشاب من رواشنها وحيطانها وخاطبوه بما نسبوه فيه الى العجز عن ما اوجبه الله على الائمة وافحشوا القول ووافق ذلك شخوص عز الدولة من واسط للزيارة فخرج اليه اهل الستر والصيانة من اهل بغداد منهم ابو بكر الرازى الفقيه وابو الحسن على بن عيسى النحوى وابو القاسم الداركى وابن الدقيق الفقيهان وشكوا اليه ما طرق المسلمين من هذه الحادثة فوعدهم بالغزو واستنفر الناس فخرج من العوام عدد الرمل ثم نفذ جيشا فهزم الروم وقتل منهم خلق كثير وأسر اميرهم وجماعة من بطارقته وانفذت رؤس القتلى الى بغداد وكتب معهم كتاب الى المطيع لله يبشر بالفتح
وفى شهر رمضان قتل رجل من صاحب المعونة في الكرخ فبعث ابو الفضل الشيرازى وكان قد اقامه معز الدولة مقام الوزير من طرح النار من النخاسين الى السماكين فاحترقت اموال عظيمة وجماعة من الرجال والنساء والصبيان في الدور والحمامات فأحصى ما احترق فكان سبعة عشر الف وثلثمائة دكان وثلثمائة وعشرين دارا اجرة ذلك في الشهر ثلاثة واربعون الف دينار ودخل في الجملة ثلاثة وثلاثون مسجدا فقال رجل لأبى الفضل ايها الوزير أريتنا قدرتك ونحن نؤمل الله تعالى ان يرينا قدرته فيك فلم يجبه وكثر الدعاء عليه فوزر بعد معز الدولة لابنه عز الدولة فقبض عليه وسلمه للشريف ابى الحسن محمد بن عمر العلوى فأنفذه الى الكوفة فسقى ذراريح فتقرحت مثانته فمات في ذى الحجة من هذه السنة
وفى يوم الجمعة الثامن من شهر رمضان دخل ابو تميم معد بن اسمعيل الملقب بالمعز لدين الله مصر ومعه توابيت ابائه وكان قد مهد له ابو الحسن جوهر