فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 1762

فيه الى التوبة والانابة الى الله عز و جل مما ركب من سفك الدماء وانتهاك المحارم واخراب البلدان واستحلال الفروج والاموال وانتحال ما لم يجعله الله عز و جل له اهلا من النبوة والرسالة وان هو نزع عما هو عليه من الامور التي يسخطها الله عز و جل ودخل في جماعة المسلمين فجاء ذلك ما سلف من عظيم جرائمه وكان له به الحظ الجزيل في دنياه فلما وصل الكتاب اليه لم يزده ذلك الا نفورا واصرارا ولم يجب عنه فسار ابو احمد بأصحابه وهم زهاء ثلثمائة الف الى مدينته التي سماها المختارة من هر ابي الخصيب فرأى من تحصينها بالسور والخنادق وما قد عور عن الطريق بالمؤديه اليها واعداد المجانيق والعرادات ملم ير مثله فأمر ابو احمد ابنه بالتقدم الى السورورمي من عليه بالسهام ففعل ثم نادى بالامان ورمى بذلك رقاعا الى عسكر القوم فمالت قلوبهم فجاء منهم خلق كثير وعلم ابو احمد انه لابد من المصابرة فعسكر بالمدينة التي سماها الموفقية وجهز التجار اليها واتخذت بها الاسواق وقد كانت هذه المدينة انقطعت سبلها بأولئك الاعداء وبنى ابو احمد مسجد الجامع واتخذ دور الضرب فضربت الدنانير والدراهم وادر للناس العطاء وفي ذي الحجة لست بقين منه عبر ابو احمد بنفسه الى مدينة القوم لحربهم وكان السبب ان الرؤساء من اصحاب الفاسق لما رأوا ما قد حل من القتل والحصار مالوا الى الامان وجعلوا يهربون في كل وجه فوكل الخبيث بطريق الهرب احراسا فأرسل جماعة من قواده الى الموفق يسألونه الامان وان يوجه لمحاربتهم جيشا ليجدوا الى المصير اليهم سبيلا فأمر ابا العباس بالمصير في جماعة الى ناحيتهم فالتقوا فاحتربوا وظفر ابو العباس وصار الىالقواد الذين طلبوا الامان وعبر الموفق بجيشه للمحاربة يوم الابعاء لست بقين من ذي الحجة وقصد ركنا من اركان المدينة فغلبوا عليه ونصبوا عليه علما واحرقوا ما كان على سورهم من منجنيق وعرادة لاثم ثلموا في السور عدة ثلم ومد جسرا على خندقهم فعبر الناس فحملوا على الزنج فكشفوهم

وفي هذه النسة وثب احمد بن طولون باحمد بن المدبر وكان يتولى خراج دمشق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت