فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 1762

وولى المقتدر فكانت الصورة كما قال المعتضد بعينها فكنت كلما وقفت على رأس المقتدر ورأيته قد دعا بالاموال فأخرجت اليه وفرقها على الجوارى ولعب بها ومحقها ذكرت مولاى المعتضد وبكيت وكنت يوما واقفا على رأس المعتضد فقال هاتوا فلانا الطيبى خادم يلى خزانة الطيب فأحضر فقال له كم عندك من الغالية فقال نيف وستون حبا صينيا مما عمله عدة من الخلفاء قال فايها اطيب قال ما عمله الواثق قال احضرنيه فاحضره حبا عظيما تحمله عدة خدم بدهق ففتح فاذا بغالية قد ابيضت من التعشيب وجمدت من العتق في نهاية الذكاء فاعجبت المعتضد واهوى بيده الى حوالى عنق الحب فأخذ من لطاخته شيئا يسيرا من غير أن يشعث رأس الحب وجعله في لحيته وقال ما تسمح نفسى تطريق التشعيث على هذا الحب ارفعوه فرفع فمضت الايام فجلس المكتفى يوما وهو خليفة فطلب غالية فاستدعى الخادم وسأله عن الغوالى فأخبره بما كان اخبر به اباه فاستدعى غالية الواثق فجاء بالحب بعينه ففتح فاستطابه وقال أخرجوا منه قليلا فاخرج مقدار ثلاثين أواربعين درهما فاستعمل منه في الحال ما اراده ودعا بعتيدة له فجعل الباقى فيها ليستعمله على الايام وأمر بالحب فختم بحضرته ورفع ومضت الايام وولى المقتدر الخلافة وجلس يوما مع الجوارى وكنت على رأسه فاراد أن يتطيب فاستدعى الخادم وسأله فاخبره بما اخبر اباه واخاه فقال هات الغوالى كلها فاحضر الحباب كلها فجعل يخرج من كل حب مائة مثقال وخمسين واقل واكثر فيقسمه ويفرقه على من بحضرته حتى انتهى الى حب الواثق فاستطابه فقال هاتوا عتيدة حتى نخرج اليها ما نستعمله فجاؤا بعتيدة فكانت عتيدة المكتفى بعينها فرأى الحب ناقصا والعتيدة فيها شىء فقال ما السبب في هذا فأخبرته بالخبر على شرحه فأخذ يعجب من بخل الرجلين ويضع منهما بذلك ثم قال فرقوا الحب بأسره على الجوارى فما زال يخرج ارطالا وانا اتمزق غيظا واذكر حديث العنب وكلام المعتضد الى ان مضى قريب من نصف الحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت