134 -هبة الله بن علي
ابن عقيل ابو منصور بن ابي الوفاء ولد في ذي الحجة سنة اربع وسبعين وتوفي وهو ابن اربع عشرة سنة وكان قد حفظ القرآن وتفقه وظهر منه اشياء تدل على عقل غزير ودين عظيم وكان هذا الصبي قد طال مرضه وانفق عليه ابوه مالا في المرض وبالغ قرأت بخط ابيه ابي الوفاء قال قال لي ابني لما تقارب اجله يا سيدي قد انفقت وبالغت في الادوية والطب والادعية ولله سبحانه في اختيار فدعنى مع اختيار الله قال فوالله ما انطق الله سبحانه ولدي بهذه المقالة التي تشاكل قول اسحاق لابراهيم افعل ما تؤمر الا وقد اختار الله له الحظوة
ثم دخلت سنة تسع وثمانين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه في ربيع الاول كثر العبث من بني خفاجة واتوا الى المسجد بالحائر فتظاهروا فيه بالمنكر فوجه اليهم سيف الدولة عسكرا فكبسوهم في المشهد واخذوا عليهم ابوابه وقتل منهم خلق عند الضريح ومن اعجب العجائب ان احدهم ركب فرسه وصعد الى سورا المشهد والقى نفسه وفرسه فنجوا جميعا وفي هذه السنة حكم المنجمون بطرفان يكون في الناس يقارب طوفان نوح وكثر الحديث فيه فتقدم المسظهر بالله باحضار ابن عيشون المنجم فقال ان طوفان نوح اجتمع في برج الحوت الطوالع السبعة والآن فقد اجتمع في برج الحوت من الطوالع ستة وزحل لم يجتمع معهم فلوكان معهم كان طوفان نوح ولكن اقول ان مدينة او بقعة من البقاع يجتمع فيه عالم من بلاد كثيرة فيغرقون ويكون من كل بلد الواحد والجماعة فقيل ما يجتمع في بلد ما يجتمع في بغداد وربما غرقت فتقدم باحكام المسنات والمواضع التى يخشى منها الانفجار وكان الناس ينتظرون الغرق فوصل الخبر بان الحاج حصلوا في وادى المناقب بعد نخلة فأتاهم سيل عظيم فنجا منهم من تعلق برؤوس الجبال واذهب الماء الرحال والرجال فخلع على ذلك المنجم واجرى له جراية