الثاني: أقصى مدة للإصلاح بين الزوجين ثلاثة أشهر في القانون المصري في حين الأردني لا تزيد عن الثلاثين يومًا.
والتجديد في هذا المثال هو مخالفة القانون لرأي جمهور العلماء باشتراط رضا الزوج في الخلع (75) وهو المعمول به في قانون الأحوال الشخصية في الدول الأخرى وتبنيه لرأي بعض العلماء المعاصرين (76) .
سادسًا: الخروج الكلي عن مبادئ الشريعة الإسلامية مما لا يدخل تحت دائرة الاجتهاد بل يهدمها ويضع آراء بشرية مكانها ومن أمثلة ذلك:
1.نص قانون الولاية العمومية والكفالة والتبني التونسي على جواز التبني ونسبة الولد لغير أبيه وذلك في المادة رقم (14) من القانون عدد (27) لسنة 1958 م المؤرخ في مارس 1958. وهو مخالف للآية الكريمة (إدعوهم لآبائهم) ، (جزء من الآية 4 من سورة الأحزاب) .
2.النص على إلزام الزوج براتب شهري لمطلقته بعد العدة ما لم تغن أو تتزوج بآخر كما في الفصل (31) من مجلة الأحوال الشخصية التونسية.
3.إشراك الزوجين في الأملاك على غير الأنصبة التي تحددها أحكام المواريث الواردة في الآية (12) من سورة النساء وهذا النظام وإن كان اختياريًا إلا أنّه لا يجوز مخالفة الأحكام الشرعية ولو على سبيل الاختيار لأن أحكام الميراث من قبل النظام العام الذي لا يجوز الاتفاق على خلافه، وقد ورد هذا في نظام الاشتراك في الأملاك بين الزوجين التونسي والصادر بالقانون رقم (91) لسنة 1998 م والمؤرخ في نوفمبر 1998 م.
4.التفريق بين الزوجين بسبب الهروب من الخدمة العسكرية: جاء في قرار مجلس قيادة الثورة العراقي رقم 1529 في 31 - 12 - 1985 م ما نصه:"أولًا: للزوجة طلب التفريق من زوجها إذا تخلف أو هرب من أداء الخدمة العسكرية مدة تزيد على ستة أشهر، أو هرب إلى جانب العدو، وعلى المحكمة أن تحكم بالتفريق مع الاحتفاظ للزوجة بكامل حقوقها الزوجية. ثانيًا: يعتبر التفريق بموجب هذا القرار طلاقًا رجعيًا يجيز للزوج مراجعة زوجته إذا التحق بالخدمة العسكرية أو عاد من الهروب مدة العدة. ثالثًا: إذا كرر الزوج الهروب وحكم بالتفريق ثانية وفق أحكام هذا القرار يعتبر التفريق في هذه الحالة طلاقًا بائنًا بينونة صغرى". وهذا القرار معيب من جهتين: كونه اجتهادًا من غير أهله وفي غير محله إذ إنه لم يستند إلى دليل شرعي، ومن جهة أخرى فهو مخالف للمصلحة إن الزوجة التي تحب زوجها تقوم بإخفائه عن مطاردة الدولة، والزوجة التي تكره زوجها تستطيع أن تبلغ عنه فتتخلص منه أو تطلب التفريق للغيبة والضرر فتحصل على ما تريد.
إن الانتقال عن الرأي المذهبي السائد إلى غيره، كان لحل مشكلة ظهرت بتطبيق هذا الرأي، وهو من المسائل التي كان للفقهاء فيها رأي، وقد نجد أيضًا لهم آراء في مسائل لم تحصل في زمانهم، وحصلت في الأزمان اللاحقة، والأخذ بها يكون من قبيل الحلول القديمة لمسائل جديدة، كما يمكن التخريج على