ولهذا شاهد في كتاب الله تعالى، وهو قوله تعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} [1] ، وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا} [2] ، أي: ولا خطئا، أو المراد إلا الوالد فإنه ينفرد بأخذه عند حاجته [3] .
· قالوا: إن الحديث محمول على النهي عن شراء الموهوب، لكنه سماه رجوعا مجازا؛ لتصوره بصورة الرجوع، كما روي أن سيدنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) تصدق بفرس له على رجل، ثم وجده يباع في السوق، فأراد أن يشتريه، فسأل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن ذلك، فقال:"لا تعد في صدقتك"، فسيدنا عمر (رضي الله عنه) قصد الشراء لا العود في الصدقة، لكن سماه عودا؛ لتصوره بصورة العود، وهو نهي ندب؛ لأن الموهوب له يستحي فيسامحه في ثمنه، فيصير كالراجع في بعضه، والرجوع مكروه [4] .
الرأي الراجح،
الراجح - والله تعالى أعلم - هو ما ذهب إليه الجمهور، وهو جواز رجوع الأب في هبته لابنه، وذلك لقوة ما استدلوا به، ولأن بر الوالدين مبني على الامتثال لما أمر به الله تعالى لا على الأجر.
(1) - البقرة: 150.
(2) - النساء من الآية: 92.
(3) - ينظر: المبسوط: 6/ 178.
(4) - ينظر: بدائع الصنائع: 6/ 132.